العودة الى العدد الحالي إجعلنا صفحتك الرئيسية إحفظ الموقع عضو جديد دخول الأعضاء القبسPDF إشتراكات القبس عن القبس إتصل بنا
رئيس التحرير: وليد عبداللطيف النصف الاحد 15 ابريل 2012 ,23 جمادى الأولى 1433 , العدد 13964 البحث في العدد الحالي بحث متقدم الاعداد السابقة
الصفحة الرئيسية    ملف.  
للتعليق أرسل إلى صديق تحويل إلى word طباعة
تصغير الخطالشكل الأساسيتكبير الخط 15/04/2012
أزمة التعليم .. لماذا؟ وما الحلول؟ 14الحلقة الأخيرة
 
 تدرُّج مقبول في مراتب اهتمام «التربية الوطنية»  .. لكن مواضيع كثيرة مستبعدة


إعداد د. فوزي أيوب
استاذ في الجامعة اللبنانية (متخصص في المناهج)

تقويم مناهج التربية الوطنية والتنشئة المدنية

إن مقرر التربية الوطنية والتنشئة المدنية، هو من أكثر المقررات تأثيراً في شخصية التلميذ وفي بناء توجهاته ومواقفه وآرائه.
ومصطلح التربية الوطنية نفسه مثار جدل واختلافات بين واضعي مناهج الاجتماعيات.
بعض الدول تستبدل التربية الوطنية بتسمية واحدة هي الاجتماعيات، وهناك دول أخرى تطلق على هذا المقرر تسمية «التربية الوطنية والتنشئة المدنية»، كما هي الحال في الكويت ولبنان، أما الخلاف بشأن مضمون التربية الوطنية فهو أعمق، كما أن تاريخ البدء بتعليمه يختلف من بلد إلى آخر وأحياناً من حقبة زمنية إلى أخرى داخل البلد الواحد.
في الولايات المتحدة الأميركية، حيث لكل ولاية الحق في اعتماد المنهج الدراسي الذي تريده، يركز منهج التربية الوطنية على حقوق المواطن وواجباته وعلى طريقة الحكم ومؤسساته في أميركا، وعلى قضايا المجتمع الأميركي (الفقر والتلوث والمخدرات والهجرة.. إلخ). إضافة إلى قضايا عالمية مثل: الحرب والسلام وحقوق الإنسان. وفي اليابان تركز موضوعات التربية الوطنية، الموزعة على المقررات الدراسية كلها على محورين أساسيين هما:‍
- احترام الذات والآخرين وتحمّل المسؤولية الفردية والمجتمعية.
- فهم حضارة الشعوب الأخرى.
وفي الصين يركز منهج التربية الوطنية على ثلاثة محاور رئيسية هي:
- الكفايات الوطنية: تشمل الاعتزاز بالوطن وفهم طبيعة النظام السياسي السياسي الصيني، وأهمية الوحدة الوطنية، إضافة إلى التشريعات والقوانين الأساسية.
- كفايات اجتماعية: تشمل العادات والتقاليد الصينية وأهمية التعاون مع الآخرين والتسامح الفكري.
- كفايات شخصية: تشمل تعزيز الثقة بالنفس، وتحمل المسؤولية والتثقيف الذاتي.. إلخ.
وعلى صعيد التعريف بمفهوم التربية الوطنية نقول: إن محور هذا المفهوم هو «الوطن»، أي المكان الذي يعيش فيه الإنسان وأهله وينتمون إليه حقوقياً ونفسياً. ومن الوطن يأتي اشتقاق «الموَاطَنَة» الذي يشير إلى وضعية الانتماء إلى الوطن، كما تأتي صفة «الوطنية» التي تعرّفها الموسوعة العربية العالمية كما يلي: «الوطنية تعبير يعني حب الفرد لوطنه وإخلاصه له، وهو ما يشمل الانتماء إلى الأرض والناس والعادات والتقاليد والفخر بالتاريخ والتفاني في خدمة الوطن». (الموسوعة 1996، ص 110).
منهج التربية الوطنية والتنشئة المدنية في الكويت، يبدأ تدريسه منذ الصف الأول الابتدائي. وكما هي الحال في معظم الدول العربية، يهدف تعليم التربية الوطنية في الكويت إلى توجيه التلميذ الناشئ ليصبح مواطناً كويتياً فخوراً بوطنه يعرف حقوقه وواجباته ويفهم مجتمعه ويتفاعل مع قضاياه ومشكلاته ويشعر بالانتماء إلى هذا المجتمع وإلى الحضارة العربية – الإسلامية والإنسانية جمعاء. فإلى أي مدى تتجاوب مضامين كتب التربية الوطنية في الكويت مع هذا التوجه وتجسده؟ .
هذا ما سنحاول توضيحه من خلال التقويمين الكمي والنوعي لتلك المضامين.
موضوعات التربية الوطنية والتنشئة المدنية في الكويت وتوجهاتها الايديولوجية

تتكون مجموعة كتب التربية الوطنية والنشئة الاجتماعية في الكويت (للمرحلة الابتدائية) من خمسة كتب، تشتمل على 78 درساً، سنحاول دراستها وتحليل مضمونها انطلاقاً من مجموعة العناوين المرتبطة بطبيعة الموضوعات التعليمية وصحة المفاهيم المطروحة وطبيعة المنهجية التربوية المعتمدة في «هندسة» الدروس وعناوينها وترابطها في ما بينها. اضافة الى ذلك تتناول الدراسة موضوع المهارات والنشاطات (الطابع الوظيفي الواردة في الكتب وأسلوب التنشئة المعتمد في الدروس، فضلاً عن تحليل اسئلة التربية الوطنية وتقويم لغة الدروس وصولاً الى خلاصة عامة ومقترحات يمكن أن تفيد في أي عملية اصلاحية لكتب التربية الوطنية، أو في تأليف كتب جديدة بالكامل.

الموضوعات السائدة في كتب التربية الوطنية

ما طبيعة الموضوعات السائدة في كتب التربية الوطنية الكويتية، وما درجة الشمولية لهذه الموضوعات؟ والى أي مدى تتطرق الى مسائل مثل حقوق المواطن وواجباته ومشكلات المجتمع الكويتي، وأصول المناقشة والحوار.. الخ؟
هل هناك توازن بين موضوعات الكتب، أم أن هناك أولويات يعطيها المؤلف لمحور أو لمفهوم على حساب محاور ومفاهيم أخرى؟
أظهر تحليل المضامين الخاصة بكتب التربية الوطنية الكويتية أن معظم دروس هذه الكتب ينتمي الى الاطار أو الدائرة الكويتية (حوالي النصف). بعد ذلك تظهر الدائرة البيئية ومشكلاتها، تليها الدائرة الاجتماعية (عادات وتقاليد المجتمع الكويتي) فالدائرة الاقتصادية (الانتاج والاستهلاك).

20 مسألة و9 مراتب
هناك 20 مفهوماً أو مسألة في كتب التربية الوطنية الكويتية تتوزع على 9 مراتب، يأتي مفهوم «الوطن» في طليعتها، لأن هذا المفهوم ورد 18 مرة في الكتب، وذلك من خلال عناوين «وطني الكويت» أو «أنا مواطن كويتي»..الخ.
وبعد ذلك، وفي المرتبة الثانية برز مفهوم «البيئة» ومشكلاتها وطرق الحفاظ عليها بتكرار يبلغ 10 دروس.
وفي المرتبة الثالثة تبرز مسألة الحقوق والواجبات التي يتكرر كل منها 9 مرات في الكتب تحت عناوين مثل «أعرف حقوقي وواجباتي» و«الحقوق الأساسية» و«حقوق ذوي الاحتياجات الخاصة».
أما في المرتبة الرابعة، فتبرز مسألة «القيم والعادات» بــ 8 دروس في الكتب تحت عناوين مثل «قصة تراثية» و«تراثنا يعبر عن أصالتنا».
أما في المرتبة الخامسة فتبرز مسألة «المجتمع الكويتي» بتكرار 6 دروس في كتب التربية وذلك تحت عناوين مثل «منطقتي وجيراني» و«أنا واقربائي».
وفي المرتبة السادسة تبرز مسألة «الادارة والمؤسسات» ومسألة «الانتاج الوطني» و«النظام العام» (4 مرات).
وفي المرتبة السابعة تظهر مسألة العالم الاسلامي بتكرار 3 دروس في كتب التربية.
أما في المرتبة الثامنة من الاهتمامات فتظهر مواضيع «ترشيد الاستهلاك» و«الملكية الخاصة والعامة» و«تقنية الاتصال» بتكرار ضعيف يبلغ درسين في كتب التربية.
وفي المرتبة التاسعة والأخيرة تظهر مسائل «القوات المسلحة» و«الآثار والسياحة» و«العالم العربي» بتكرار درس واحد لكل منها في الكتب.
إن هذا التدرج في مراتب الاهتمام مقبول عموماً مع ملاحظات نقدية تتعلق باستبعاد كثير من الموضوعات والمسائل عن مضمون التربية الوطنية الكويتية، مثل موضوع الحوار وحل المشكلات وحقوق الانسان العالمية ومنظمات المجتمع المدني، وقيمة العمل والوقت.. الخ.

دقة مفاهيم التربية الوطنية وموضوعيتها

الى أي مدى تتوافر الدقة العلمية والروح الموضوعية في طرح المفاهيم والقضايا والمعلومات الواردة في دروس التربية الوطنية الكويتية؟
إن معيار الدقة والموضوعية يشكل مدخلاً مهماً في تقويم الكتب المدرسية، أكثر من غيرها من الكتب، لأن المفاهيم التي يتعلمها التلاميذ على مقاعد الدراسة تترسخ في أذهانهم طيلة العمر حتى يصبح أي تبديل في هذه المفاهيم أمراً بالغ الصعوبة، نظراً الى أن ما يتعلمه الصغار يصبح جزءاً من شخصيتهم وبنيتهم الذهنية.
وبحثاً عن مدى توافر صفة الدقة العلمية في المعلومات الواردة، وصفة الموضوعية في طرح القضايا والمسائل، قمنا بتحليل تفصيلي لمضمون كتب التربية الوطنية الكويتية اظهر أن درجة الدقة العلمية والموضوعية في الكتب هو بمستوى جيّد بوجه عام مع نسبة قليلة من المستوى المنخفض.

نقاط خلل ونوافص
وبما أن صحة المعلومات والموضوعية في معالجة القايا أمران بديهيان، في الكتب التعليمية خاصة، فإننا وبعد الاشارة الى توافق الجزء الأكبر من مضمون التربية الوطنية مع معيار الدقة العلمية والموضوعية، نركّز في ما يلي على الكشف عن نقاط الخلل أو النقص التي تظهر في الدروس، سواء على مستوى صحة المعلومة أو موضوعية المعالجة.
يبدأ النقض في دقة المعلومات، أو في صحتها أحياناً، مع الكتاب الأول في مقرر التربية الوطنية الكويتية (ك56) حيث نقرأ ما يلي:
«شهادة ميلادي تعرّ.ف بمكان ميلادي وانتمائي» (ص22). فشهادة الميلاد تعرّف بمكان ولادة الطفل، وهذا أمر صحيح. أمّا الانتماء فهو حالة شعورية نفسية لا يمكن الاستدلال عليها من خلال شهادة الميلاد ومكان الولادة، فضلاً عن أن مكان الولادة لا يؤكد جنسية المولود وانتماءه للمكان الذي يولد فيه. ومن هنا، فمن الضروري عدم الخلط بين مفهوم مكان الولادة والانتماء.
وفي مكان آخر من الكتاب نفسه (ك56) يقول المؤلف: «لكل انسان وطن. ولكل انسان خريطة»، والصحيح أن لكل انسان وطناً ينتمي اليه ويحمل جنسيته، ولكل وطن حدوداً معروفة بحدود الدولة، وليس من المفترض التركيز على الخريطة، بل يمكننا أن نعتبر أن الخريطة أمر تقني يوضّح حدود الوطن ومعالمه التضاريسية والجغرافية.
ويظهر خلل آخر في معرض الحديث عن الأسرة ومما تتألف. يقول المؤلف «عائلتي هي أمي وأبي أختي وأخي (واحد أو أكثر) جدتي وجدي، أعمامي واخوالي وأبناؤهم» (ك57 – ص26). في هذه الحملة لم يأت على ذكر الخالات والعمات وابنائهن، واذا ما نظرنا الى المستوى الفكري لتمليذ الصف الثاني الابتدائي يمكن لهذا الخطأ في عدم ذكر العمات والخالات أن يؤثر في قناعة التلميذ بأن الخالات والعمّات لسن من العائلة.
ومن الأمثلة على الخلل ما ورد في الكتاب (57 – ص63): «دولة الكويت ترتبط بعلاقات خاصة وسمات مشتركة مع دول الخليج العربية».
إن ما ورد حتى الآن لا يُظهر الخلل الا عندما نلاحظ أن ما ورد في سياق الدرس كان الحديث عن علاقة دولة الكويت مع دول مجلس التعاون الخليجي فقط، من دون ذكر أي دولة أخرى من دول الخليج العربية، كالعراق مثلاً، ولذلك فإن الحديث عن دول الخليج العربي يعتبر خروجاً عن الدقة والموضوعية لأن ذلك يفترض ذكر كل دول الخليج العربي، ولذلك كان من الأفضل أن يقتصر الحديث على دول مجلس التعاون الخليجي منعاً للخلط بين المفاهيم.
ومن الأخطاء التي تمكن ملاحظتها حول الدقة والموضوعية ما يرد في الكتاب (ك85 – ص22): «تولى حكم دولة الكويت في الخامس والعشرين من شهر فبراير». حيث لم يرد ذكر السنة، بل اكتفى المؤلفون بذكر اليوم والشهر دون ذكر السنة، علماً بأننا نقع في الدرس نفسه على تواريخ عدة، بالسنوات، لأحداث حصلت بعد الاستقلال.
ولعل الخطأ الذي يُسجّل هنا هو غياب اسم الدولة التي استقلّت عنها الكويت، فلا نعلم مَن هي الدولة التي كانت تحتل الكويت أو منتدبة عليها؟ ومع علمنا أن بريطانيا هي التي كانت منتدبة على دول الخليج العربي وفقاً لاتفاقية سايكس – بيكو وما افرزته الحرب العالمية الثانية من تقسيمات استعمارية ونفوذ الدول الكبرى.
وفي كتاب التربية الوطنية للصف الثالث (ك58 – ص81) نقع على ما يلي:
«ترتبط الدول العربية بعدة روابط، أهمها الدين الاسلامي»، هذه العبارة وان كانت تتضمن جزءاً من الحقيقة، وهو أن الدين الاسلامي من العناصر المشتركة بين جميع الدول العربية، الا أنه ليس العنصر الأهم، حيث تناسى المؤلفون أن أول ما يجمع الدول العربية هو اللغة العربية، وليس الدين الاسلامي. والدليل على ذلك أن في معظم البلدان العربية جماعات وطوائف غير مسلمة، لكنها تدين بالولاء للعروبة وبالانتماء الى العالم العربي.
وفي المكان نفسه (ك58 – ص81) يوجد دليل آخر على الخلط بين مفهوم العروبة والدين الاسلامي، حيث نقع على صورة تلميذ يشير الى خريطة الكويت وقد كتب عليها «أنا كويتي أنا عربي أنا مسلم» وكأن المؤلف قد أوجد معادلة لا يمكن مخالفتها لتحقق صفة المواطنة، وهي أن يكون الكويتي عربياً ومسلماً في آن معاً، مما ينفي امكانية أن يحمل الجنسية الكويتية من هو غير مسلم.
ومن الأمثلة الواضحة حول عدم الدقة في طرح المفاهيم ما يقوله المؤلف في الكتاب نفسه ( ك58 – ص82) عندما يورد عنواناً عاماً للدرس على الشكل التالي: «الهوية الاسلامية لدولة الكويت»، بينما يأتي سياق الدرس مدرجاً تحت عنوان «مسجد الدولة الكبير» ويتحدّث عن بناء المساجد في الكويت والمساعدات الكويتية للعالم الاسلامي.
فهل وجود مساجد أو تقديم مساعدات مالية وانسانية لدول العالم الاسلامي هو الذي يعطي الهوية الاسلامية للكويت؟ فوفقاً لهذه المعايير يصبح جميع الدول بما فيها الغربية غير الاسلامية ذات هوية اسلامية عندما تقدّم مساعدات انسانية لدول اسلامية نتيجة الكوارث الطبيعية أو الحروب أو المجاعات! لذلك، فإن مفهوم الهوية الاسلامية يبدو وفقاً للمؤلفين مفهوماً مبسطاً مرتكزاً الى توافر المساجد أو تقديم المساعدات لدول اسلامية.
ومن أخطاء عدم الموضوعية نجد المثال التالي (ك59 – ص80): «الانسان الكويتي ووسائل الاتصال المعاصرة»:‍ فكما هو معروف فالانسان انسان، بينما المواطن يختلف انتماؤه باختلاف الأوطان، فلا يوجد انسان هندي وانسان كويتي، والأفضل أن يتم التركيز على الصفة الوطنية للمواطن بدلاً من ذكر كلمة «انسان» لأنها لا تشكل متغيراً في مجال الانتماء الوطني أو القانوني.
وفي كتاب الصف الخامس الابتدائي (ك60) تستمر مظاهر الخروج على معيار الدقة العلمية للمضمون التعليمي وعلى معيار الروح الموضوعية في معالجة المفاهيم والموضوعات في حالات كثيرة، نذكر منها ما يأتي:
- يعرّف المؤلف الدستور بأنه «القانون الأساسي في الدولة وهو وثيقة مكتوبة، تتكون من مجموعة من المواد التي تختص كل منها بتنظيم العلاقة بين أبناء الوطن، وتحدد حقوق المواطنين وواجباتهم» ويكون، المؤلف بذلك قد اغفل جزءاً، ولعله الأهم في تعريف الدستور ومضمونه، وهو تحديد شكل الحكم والسلطات وتوزيع الصلاحيات على السلطات في الدولة، قبل الدخول في تنظيم العلاقة بين المواطنين أنفسهم. فالمعروف أن الدستور هو القانون الأساسي في الدولة وهو الذي ينص على شكل الحكم والحريات العامة ثم تليه الأمور الأخرى، كتوزيع السلطات ثم الأمور التفصيلية الأقل مرتبة وأهمية. (ك60 – ص28).
ونجد مثالاً آخر على عدم الدقة في طرح المفاهيم عندما يتحدث المؤلف عن مفهوم العولمة والهوية الوطنية، معتبرا ان العولمة هي وسيلة تقرّ.ب بين شعوب العالم قائلا: «العولمة قربت المسافات وسهلت الاتصال بدول العالم.. العولمة تطلعنا على مشكلات العالم.. الخ» (ك 60 - ص 89). فمن خلال هذا التعريف «التكنولوجي» للعولمة تبدو هذه الظاهرة وكأنها وسيلة اتصال تكنولوجي او قناة فضائية، بينما مفهوم العولمة مركب واكثر تعقيدا مما يقال ولا يجوز تقديمه للتلاميذ على انه مجرد وسيلة اتصال.
فالعولمة وفق تعريف «الاسكوا» هي العملية التي يتم من خلالها تحويل الظواهر المحلية او الاقليمية الى ظواهر عالمية اقتصاديا وسياسيا واجتماعيا وثقافيا وتقنيا. فمعهد كيتو في واشنطن etutitsni otaC يعرف العولمة الاقتصادية باعتبارها عملية الغاء للقيود المفروضة من قبل الدولة على عمليات التبادل عبر الحدود.

عناوين التربية الوطنية

العنوان هو واجهة الدرس، ومجموعة العناوين في الدرس تشكل نظاما تصنيفيا فكريا مصغرا ينتمي الى نظام تصنيفي شامل واكبر يتمثل في فهرس موضوعات الكتاب. ولان التلميذ يستوعب مضمون الدرس من خلال مفاتيح خاصة هي عناوينه الفرعية، فان من الضروري ان تتوافر لنظام العناوين في الدرس والكتاب عموما مواصفات معينة تساعد في تنظيم الافكار عند التلميذ وتخزينها في العقل تمهيدا لعملية الاسترجاع والتذكر.
ولعل ابرز المواصفات المطلوبة للعنوان، سواء كان اساسيا او فرعيا، هو ان يكون صحيحا من الناحية العلمية، وتتكثف فيه المعلومات بصورة مركزة وشاملة، وان تتوفر الروابط المنطقية بين شبكات العناوين، وبين كل عنوان وما تحته او ما يليه من معلومات ايضا، على ان تكون لغة العنوان سليمة واخراجه على شيء من التميز والوضوح.
وبعد دراسة عناوين التربية الوطنية والتنشئة المدنية الكويتية، على ضوء المواصفات المشار اليها، يتبين ان مستوى العناوين جيد في معظم الكتب (خاصة كتب الصف الاول والثاني ابتدائي ك 56 و57)، ومقبول عموما في كتب الثالث والرابع ابتدائي (ك 58 و59)، اما كتاب الصف الخامس (ك 60) فتشكو عناوينه من ثغرات كثيرة منها عدم الدقة.
ومن مناحي الخلل في العناوين نذكر على سبيل المثال ما ورد في كتاب الصف الاول الابتدائي (ك 56 – ص 49)، حيث يورد المؤلف عنوانا للدرس على الشكل الآتي «احب وطني الكويت واحافظ على بيئتي نظيفة»، فهذا العنوان لا يخلو من الحشو، خاصة ان المؤلف قد خصص في مكان آخر في الكتاب عناوين فرعية مضمونها يتحدث عن حب الكويت فلا لزوم للتكرار.

عدم دقة
ومن الامثلة على عدم الدقة في بعض العناوين ما ورد في كتاب الصف الثاني الابتدائي (ك 57 – ص 39)، حيث يقدم المؤلف عنوانا للدرس هو «التعاون سمة من سمات الشعب الكويتي» ثم لا نقع على أي عنوان فرعي او نشاط يدل على العنوان او يوضحه، وكان من الافضل ان يكون عنوان هذا الدرس «الكويت بين الماضي والحاضر»، حيث يقارن المؤلف بين الكويت قديما وحاليا دون ان يتطرق الى مفهوم التعاون. وفي الكتاب نفسه (ك 57 – ص 50) يقدم المؤلف عنوانا هو «كيف نحافظ على نعم الله علينا؟ قطرة الماء»، هذا العنوان لا يخلو من الحشو، حيث كان بالامكان ان يقتصر العنوان على «قطرة الماء» او «الماء»، لان مضمون الدرس يتمحور حول اهمية الماء للحياة.
ومن الامثلة على الخلل وعدم الدقة في العناوين ما يورده المؤلف في كتاب الصف الرابع الابتدائي (ك 59 – ص 58) تحت عنوان «مستقبل الارض وموارده بين ايدينا».
هذا العنوان يفترض ان ينطبق على مضمون الدرس، وان يتضمن الحديث عن مستقبل الارض والمشكلات البيئية الناجمة عن الاستثمار السيئ للموارد، بينما نجد ان مضمون الدرس يقتصر فقط على عناوين فرعية غير دقيقة ايضا وغير متفقة مع العنوان الرئيسي.
وبالانتقال الى كتاب الصف الخامس الابتدائي نجد امثلة على نماذج الخلل في العناوين على الشكل التالي: يورد المؤلف عنوانا هو «اسس قيام الدولة»، بينما نجد ان المضمون يتحدث عن تاريخ نشأة الكويت تحديدا. وكان الحري بالمؤلف ان يعنون هذا الدرس بعنوان «نشوء دولة الكويت»، لان الحديث عن اسس قيام دولة ما يتطلب الموضوعية العلمية التي يفترضها هذا الموضوع وفق القوانين الدولية التي تحدد اسس قيام أي دولة بوجود ارض او اقليم محدد وشعب وسلطة سياسية مستقلة. وفي الكتاب نفسه (ك 60 – ص 54) نقع على العنوان التالي «القيادة والنظام العام»، وبالتدقيق في مضمون هذا الدرس لا يأتي ذكر القيادة او القائد اطلاقا، بل ينحصر المضمون حول فكرة النظام العام وضرورة التقيد به، مما يدل على دقة هذا العنوان (راجع ك 60 – ص 18).

التربية الوطنية وأسلوب التنشئة

ما هو الاسلوب الذي يعتمده مؤلفو كتب التربية الوطنية الكويتية في تنشئة التلميذ وتوجيهه اخلاقيا ووطنيا؟ هل يعتمدون اسلوب الامر والنهي، ام اسلوب الوعظ؟ ام اسلوب لفت النظر ومخاطبة وعي التلميذ ووجدانه وضميره؟ للاجابة على هذه الاسئلة عمدنا الى تصنيف الاساليب المستخدمة في تنشئة التلاميذ في 5 فئات تباعا:
أ – اسلوب العرض المحايد للمعلومات والآراء، مع ترك حرية الاختيار للتلميذ (خيار حر).
ب – اسلوب عرض المعلومات مع لفت نظر التلميذ الى اهمية موضوع او فكرة او رأي معين دون السعي لالزام التلميذ بهذا الرأي، فيما يشبه تفضيلا لسلوك معين (توجيه عام غير مباشر).
ج – اسلوب الدعوة المعللة الى فكرة او رأي عبر الشرح النظري.
د – اسلوب الدعوة المعللة الى فكرة او رأي عبر الشرح العملي السلوكي او الدعوة السلوكية (توجيه مباشر برهاني).
هـ - اسلوب الدعوة الوعظية غير المعللة الى فكرة او رأي معين والسعي الى فرضه، والزام التلميذ به دون شرح مفصل او تحليل او مسوغات منطقية واضحة (توجيه مباشر اجباري).
اسلوب لفت النظر الى فكرة او موقف معين واسلوب الدعوة النظرية المعللة الى تبني قضية او موقف هما الاسلوبان الاكثر ظهورا في كتب التربية الوطنية الكويتية لانهما يظهران في 6 % من الدروس.
ويسود اسلوب لفت النظر Sensibilisation خصوصا في كتب الصفين الثاني والرابع الابتدائيين: «افتخر بماضي اجدادي» (ك 57 – ص 18).
وفي مكان آخر يلفت المؤلف نظر التلميذ الى مكانة الكويت فيقول: «دولة الكويت دولة من دول مجلس التعاون الخليجي، وتتعاون دولة الكويت ودول الخليج العربية في العديد من المجالات (ك 57 – ص 63). كذلك ما يقوله المؤلف: «يتميز الشعب الكويتي من قديم الزمان بصفات متنوعة مثل التعاون – الكرم.. الخ (ك 58 – ص 34).
اما اسلوب الدعوة الى تأييد هذه الفكرة او تلك المقولة سواء كانت دعوة نظرية ام عملية، فانه يبرز في كتاب الصف الثالث الابتدائي: «الصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية اول مؤسسة للمساعدات في الوطن العربي» (ك 58 – ص 80).
ولا تقتصر الدعوة المعللة على الجانب النظري فقط بل تشمل ايضا الجانب السلوكي العملي، كما في المثال الآتي: «نرمي علب العصير والاكياس الفارغة في حاوية النفايات» (ك 58 – ص 62).
وبعد اسلوب لفت النظر والدعوة المعللة يظهر في المرتبة الثانية اسلوب الالزام برأي او موقف او الوعظ الداعي لهذا الرأي بنسبة 91%، واكثر ما يظهر هذا الاسلوب في كتابي الصفين الاول والثاني الابتدائيين، حيث نقرأ مثلا: «انا احافظ على صلاتي» (ك 56 – ص 29). وهذا مثال عن الوعظ المرتبط بالتوجيه الديني الاسلامي بشكل اساسي. ومثال آخر على اسلوب الوعظ: «انا سعد احب عائلتي الكبيرة، احب جدي وجدتي، واتعاون معهم، واحب اقربائي واحترمهم» (ك 57 – ص 29).
وفي المرتبة الثالثة يأتي اسلوب العرض المحايد للمعلومات الذي يتكرر 14 مرة في دروس التربية بما نسبته 81%، والمثال على ذلك: «في المدرسة نتعلم ونقرأ ونكتب ونرسم ونلعب» (ك 56 – ص 36)، ومثال آخر «جواز السفر بطاقة يحملها المسافر تعرف به» (ك 57 – ص 14).
اما في المرتبة الخامسة والاخيرة، فيأتي اسلوب الدعوة السلوكية العملية بتكرار ضعيف يبلغ خمسة دروس وما نسبته 7%.

توازن معقول .. وثغرات
وخلاصة الامر في موضوع الاساليب المعتمدة في التنشئة في كتب دولة الكويت هي انه رغم وجود توازن لا بأس به بين هذه الاساليب، فان هنالك عدة ملاحظات نقدية يمكن تسجيلها في هذا المجال. واولى هذه الملاحظات هي انه لا توجد حاجة تربوية الى اسلوب الالزام والوعظ عن اساسه، فالغاية من التربية الوطنية والتنشئة المدنية عموما انما تتمثل في تكوين اتجاهات ومواقف ايجابية عند التلاميذ، بحيث يرغبون من تلقاء انفسهم بتبني هذه الاتجاهات، وهذا الامر يتناقض كليا مع اساليب الوعظ والالزام والامر والغرض التي نجدها في كتب التربية الكويتية.
ان الاسلوب الامثل للوصول الى اهداف التربية الصحيحة هو اسلوب عرض المعلومات حول فكرة، اولا ثم اسلوب الدعوة المعللة التي تشرح اسباب تفضيل فكرة على اخرى ليس فقط بالرجوع الى نص معين، بل بمحاولة الاقناع المنطقي اوالواقعي ايضا. لذلك يجب رفع درجة حضور اسلوب العرض المحايد للمعلومات والافكار وتعزيز اسلوب الدعوة المعللة السلوكية او العملية الى اتخاذ موقف او قبول رأي او فكرة، فبدلا من اسلوب الوعظ النظري عن التعاون مثلا يمكن للمعلم ان يسأل التلاميذ عن مواقف تعاونوا فيها لتحقيق هدف ما. ومن خلال ذلك يتوصل التلاميذ مع المعلم الى مواقف واحكام صحيحة ترتبط بالتعاون والسلوك الجماعي الناجح والمفيد.

التربية الوطنية ودوائر الاهتمام والتوجهات الأيديولوجية

ما هي دوائر الاهتمام التي يركز عليها مؤلفو كتب التربية الوطنية والتنشئة المدنية الكويتية؟ هل هي الدوائر الوطنية، ام الدوائر القومية والعربية؟ والى أي مدى يهتم المؤلفون بالدوائر الاخرى كالدائرة الدينية الاسلامية او الاخلاقية العامة، او السلوكية؟ وهل قامت كتب التربية بالاهتمام الكافي بالدائرة الانسانية العامة؟
للاجابة عن هذه الاسئلة عمدنا الى تصنيف دوائر الاهتمام والتوجهات الايديولوجية لكتب التربية الوطنية الكويتية في ست فئات هي تباعا:
- الدائرة الوطنية الكويتية.
- الدائرة القومية العربية.
- الدائرة الدينية الاسلامية.
- دائرة المبادئ الاخلاقية العامة.
- دائرة الاخلاق السلوكية العملية.
- الدائرة الانسانية العامة.
وبعد تحليل دروس التربية الوطنية الكويتية على ضوء هذه الفئات الست، توصلنا الى تحديد نسبة حضور كل فئة منها :
الدائرة الوطنية الكويتية هي الأكثر بروزاً في الكتب بتكرار يبلغ سبعاً وعشرين درساً أي ما نسبته %35، تليها مرتبة دائرة المبادئ الأخلاقية العامة بنسبة %26، ثم دائرة الأخلاق السلوكية العلمية بنسبة %13، وفي المرتبة الرابعة أتت الدائرة الإنسانية العالمية بنسبة %11، أما في المرتبة الخامسة نجد الدائرة القومية العربية بنسبة %10، وأخيراً في المرتبة السادسة أتت الدائرة الدينية الاسلامية بنسبة %5.
يظهر اهتمام المؤلف بالدائرة الوطنية الكويتية من خلال ما يورده في الكتب من مواضيع على الشكل التالي: «وطني الكويت» (ك 56، ص20)، و«الكويت ديرة الخير» (ك57، ص20)، كما يظهر الاهتمام بهذه الدائرة من خلال تخصيص محورين من أصل أربعة محاور في كتاب من كتب التربية للمرحلة الابتدائية.
أما دائرة الاهتمام الثانية وهي دائرة المبادئ الأخلاقية العامة فتبرز من خلال ايراد المؤلف لبعض القيم كما في المثال الثاني: «التعاون يكمل بعضنا بعضاً» (ك58، ص46)، أو «أنا أحب أن أزور أقربائي وألعب معهم» (ك57، ص29)، ومن النماذج التي تدل على اهتمام المؤلف بدائرة الأخلاق السلوكية العلمية «انتظر في الطابور حتى تأخد دورك» (ك 57، ص36)، و«عند ترك الرشاش مفتوحاً طول فترة الاستحمام يؤدي الى استهلاك كمية كبيرة من الماء» (ك 60، ص74).
أما الدائرة الإنسانية العالمية فان الاهتمام بها يظهر من خلال بعض النماذج مثل «القيم الإنسانية تنبذ الحروب وتدعو الى السلم» و«الجميع متساوون في الحقوق والواجبات» (ك60، ص83 -85).
ومن الأمثلة على مستوى الاهتمام بالدائرة القومية العربية «الكويت جزء من الوطن العربي الكبير، ولغتنا العربية تحافظ على تاريخنا وحضارتنا الاسلامية (ك58، ص78)، اما الدائرة الأخيرة، وهي الدائرة الدينية الإسلامية فانها تبدو جلية وواضحة من خلال الأمثلة التالية: «ديننا هو الدين الإسلامي»، و«لغتي هي لغة القرآن الكريم» (ك56، ص28-29)، و«الهوية الإسلامية لدولة الكويت» (ك58، ص82).

خلاصة ومقترحات في التربية الوطنية والمدنية
في ضوء ما تقدم من تحليل للمضمون التعليمي لمقرر التربية الوطنية الكويتية، وبعد الاطلاع على مكونات هذا المضمون من العناوين الى النصوص، والاسئلة والانشطة، وانطلاقاً من خصوصية التربية الوطنية التي تهدف الى بناء المواطن الواعي الذي يتخذ مواقف ويتبنى قيماً اخلاقية واجتماعية سليمة، نخلص الى القول ان منهج التربية الوطنية يطرح عبر الكتب ودروسها موضوعات اساسية تهم المجتمع الكويتي حاضراً ومستقبلا، كالعمل والتقديمات الموفرة للمواطن والبيئة وسبل حمايتها.
ولكن اذا كانت هذه الموضوعات التي تتناولها دروس التربية حيوية الى حد ما، فإنها تشكو من نقص في درجة شموليتها لانها تهمل موضوعات بالغة الاهمية مثل مسألة المنحدرات ومشكلات المراهقين والعمل التطوعي والتربية الأمنية وغيرها.
وبالنسبة لدقة المفاهيم والافكار الواردة في كتب التربية فإنها تتمتع بدرجة جيدة من الدقة العلمية والروح الموضوعية في الطرح مع وجود ثغرات قليلة في بعض الكتب.
اما اسئلة التربية فقد كانت كافية الى حد بعيد، وتنوعت انماطها واشكالها مع ميل واضح الى اسئلة التحديد والاسئلة التطبيقية واسئلة المناقشة على حساب نمط السؤال البحثي وسؤال الصواب والخطأ، واخيراً فقد وجدنا ان لغة النصوص التربوية الكويتية ممتازة وملائمة للتلاميذ، كما ان المؤلفين قاموا بتحويل، ولو جزئي، لكلماتها من اجل سلامة القراءة.
وبناء على ما تقدم من تحليل فقد خرجنا بعدد من المقترحات التي نرى انها يمكن ان تسهم في رفع جودة منهج التربية الوطنية والمدنية في الكويت نوردها في ما يلي:
1 – المقترح الأول يتعلق بتسمية التربية الوطنية والتنشئة المدنية التي نقترح ان تتحول الى واحدة من التسميتين التاليتين:
التربية المدنية والتنشئة الوطنية.
التنشئة المدنية والوطنية.
فعبارة التنشئة الوطنية أصح من عبارة التربية الوطنية وتعني التنشئة الوطنية تنشئة الجيل الصاعد (الناشئة) على حب الوطن.
وعبارة التربية المدنية صحيحة، وكذلك عبارة التنشئة المدنية، نحن هنا امام مصطلحات اربعة هي التربية والتنشئة والوطنية والمدنية – التربية مصطلح عام يعني نقل القيم والعادات والسلوكيات الاجتماعية السائدة الى الولد والناشئ عبر الاسرة والمدرسة والمجتمع، التربية البيئية أو الاسرية تربية خاصة وعشوائية ومزاجية للولد الصغير حتى عمر 5 سنوات تقريباً، اي في مرحلة الطفولة المبكرة، بينما التربية المدرسية هي الناشئة او الاولاد في مراحل الطفولة الوسطى والمتأخرة والمراهقة وهي تربية عامة مبرمجة ومنظمة يغلب عليها الطابع الوطني والمدني والحضارة (اي التنشئة).
وبالنسبة لمصطلح التربية المدنية فهو يركز على تعليم الولد السلوك المدني المتحضر، بينما مصطلح التربية الوطنية يركز على تشريب الولد الانتماء الوطني وحب الوطن، ان ما يحصل في المدرسة هو عملية تنشئة اكثر من تربية، وما يحصل في البيت هو عملية تربية اكثرمنه تنشئة، وبما ان موضوعات التربية المدنية، التي تهدف الى تعزيز الحس المدني عند المتعلمين اكثر من موضوعات التنشئة الوطنية في الكتب، فقد وضعنا التربية المدنية قبل «التنشئة الوطنية» في العنوان المقترح.
2 – توجد مشكلة ازدواجية في الاهداف وتداخل في الموضوعات بين مجموعة كتب «بلادي الكويت» التي تضم ثلاثة كتب للصفوف الثالث والرابع والخامس الابتدائي، وبين كتب التربية الوطنية والتنشئة المدنية للصفوف الابتدائية (من الاول الى الخامس الابتدائي) وتجنبا للتداخل والتكرار، وحفاظاً على الهوية الواضحة للمفردات الدراسية فإننا نقترح دمج موضوعات «بلادي الكويت» في مقر التربية المدنية والتنشئة الوطنية، لان هذا المقرر اصيل ولانه لا توجد مادة دراسية مستقلة اسمها «بلادي».
3 – بما ان تلميذ الصفين الاول والثاني الابتدائي لا يتقن القراءة والكتابة بصورة جيدة، فإننا نقترح البدء بتعليم مقرر التربية المدنية والتنشئة الوطنية منذ الصف الثالث الابتدائي، اي بعد دمج موضوعات «بلادي الكويت» في هذا المقرر، على ان يتواصل تعليمه الى نهاية التعليم الثانوي.
4 – ادخال مكونات جديدة الى «هندسة» درس التربية المدنية والتنشئة الوطنية مثل المستندات والوثائق وشرح المصطلحات والمفاهيم ونعني بالمستند والصورة والرسم والنص المقتطف من مصدر هام له قيمته (كتاب قديم، مجلة، جريدة)، والملصق والشعار.. الخ.. ويشكل المستند منطلقاً للتساؤل والحوار والمناقشة حول عناصر الدرس.
5 – اضافة موضوعات جديدة الى منهج التربية المدنية والتنشئة الوطنية مثل موضوع عن قبول الآخر واحترامه وموضوع الديموقراطية وحرية القول والرأي، وموضوع العمل التطوعي، وموضوع ادارة النزاع وحله.
6 – تعزيز المهارات العملية في منهج التربية المدنية والتنشئة الوطنية والموضوعات السلوكية واستخدام اسلوب الزيارات الميدانية الى المؤسسات والمرافق العامة.
7 – الابتعاد عن ايراد قصائد شعرية في كتب التربية للصفين الاول والثاني الابتدائي، نظرا للصعوبة التي يلاقيها التلميذ في هذين الصفين في قراءة القصيدة وفهمها.
8 – اعداد دليل خاص لمعلم التربية المدنية والتنشئة الوطنية يتضمن اهداف المادة وطرق تدريسها وأسلوب التقويم فيها، اضافة الى نماذج من التحضير المفصّل للدرس وخطوات شرحه.



انتهى
        
محليات          الاقتصـــاد          القبس الدولي          الرياضــــــــة          مجلة القبس          صفحات أسبوعية          منوعات          كتاب القبس          الاخيــــرة
إلى أعلى
إلى أعلى
جريدة القبس - جميع حقوق الطبع والنشر محفوطة 2008
تصميم وتنفيذ شركة IDS