أوقعت هجمات حزب العمال الكردستاني الأخيرة خسائر كبيرة في صفوف الجيش التركي. وكانت آخر حصيلة مجابهة ليل الاثنين/الثلاثاء وقوع ستة قتلى من الجنود قرب الحدود العراقية.. اعقبها تفجير خط انابيب الغاز الطبيعي القادم من ايران. يأتي ذلك فيما كانت القوات التركية تحت درجة عالية من الإنذار، بعد سلسلة هجمات بدأت منذ أعلن الحزب إنهاء هدنة أحادية الجانب، التزمت بها المؤسسة العسكرية التركية عمليا من دون إعلان.
المعضلة الكردية تزداد تعقيدا. ولا يوجد في الأفق ما يدل على حل سياسي، لأن حلا كهذا يقع خارج دائرة تقبل النظام السياسي التركي الحالي، وتعارضه المؤسسة العسكرية التي تعوّل على مبدأ استخدام القوة لحسم الموقف.
وتحاول القيادة التركية - بشقيها السياسي والعسكري – البحث عن خيارات للمعالجة . فمرة يجري التفكير في منطقة عازلة على الحدود مع العراق، ومرة تطرح أفكار لإعادة ترسيم الحدود بما يضمن سيطرتها على عوارض تعبوية مهمة خارج حدودها الحالية. كما كُشف عن مخطط لإنشاء 150 مخفرا.. وكلها إجراءات تتطلب وقتا طويلا وأموالا كبيرة، ويمكن بواسطتها تقليل نسبة التأثير الذي تحدثه النشاطات المسلحة لحزب العمال وليس وقفها. لأن النشاط لا يتوقف على ما هو متوقع من خارج الحدود، خصوصا بعد موجة التظاهرات في ديار بكر وغيرها من المدن ذات الأغلبية الكردية.
المشكلة الكردية قد تتحول إلى معضلة أكبر إن لم يجر التوصل إلى حلول منطقية تساعد في تفهم مشاعر أكثر من عشرة ملايين كردي يعيشون على رقعة جغرافية متواصلة جنوب شرق تركيا تضم خزانات ماء هائلة ومصادر طاقة كبيرة. ومع تزايد الشعور القومي في المنطقة فإن البحث عن خيارات بعيدة عن التقوقع الفكري يعتبر ضرورة لمنع الانزلاق إلى مستنقع اعمق.
منذ ربع قرن والصراع بين الدولة التركية وحزب العمال مستمر، ولم تتراجع قدرات المتمردين، على الرغم من الضربات التي وجهت إليهم، وصرف عشرات مليارات الدولارات، ونشر آلاف الجنود.. ومن الضروري أن تكون أجهزة الأمن أكثر استعدادا لمتابعة المتغيرات بالوسائل التكتيكية للصراع، منعا لتدهور مرت به دول أخرى. ويبقى الأمن التركي مهما لأمن العالم واستقرار المنطقة بكاملها.
وما نشر عن وجود توجه للتوسع في نشاطات الاستخبارات الخارجية قد يؤدي إلى بعثرة جهد الدولة على حساب متطلبات أمن الداخل وما يرتبط به ضمن دائرة التأثير المباشر.
وفيق السامرائي