أطرف ما قرأت من تعليقات - في أحد المنتديات- على قرار وزارة العدل وقف تصاريح زواج الكويتيين من الاجنبيات، هو ترحيب احدهم بالقرار مع اعتراض طفيف عليه كون القرار لم يتضمن اعفاء «المعوقين» الكويتيين من قرار المنع. يعني الاخ يزايد قليلا على عظمة وزارة العدل وجنونها بضرورة استثناء الكويتي العاجز أو «المنبوذ» –بالتأكيد وفقا لفكر وزارة العدل والاخ اياه- من قرار المنع باعتبار الاجانب أو الاجناس الدنيا «يستحقونه» أو هو كفء لهم، فهو كويتي عاجز أو معوق، وبالتالي يحق له الاقتران بحكم عجزه أو نقصه بغير الكويتيات.
طبعا هذا هو الفكر أو العقيدة أو الموروث الذي حكم قرار وزارة العدل. هذا هو الجانب المتعلق بالمساواة الديموقراطية ذات الجذور الانسانية التي تتعارض والقرار. لكن الادهى من كل هذا والأمرّ هو العنف والتفرد اللذان يتضمنهما القرار من خلال تدخله في حرية الفرد وحقوقه الشخصية. فالحرية الشخصية مكفولة وفقا لنظامنا العام. واذا شاء فرد ان يتزوج من الف أو باء من خلق الله فذلك حقه ومسؤوليته. والحكومة ووزارة العدل بالطبع ليستا مسؤولتين عن سلوكه أو توجيه خياراته. من هنا فان القرار «الدكتاتوري» للوزارة يعكس في واقع الحال النظرة العامة السائدة في المجتمع. ولا يشذ عنها أو يحيد. فنحن كلنا تربينا على ان من حقنا توجيه حياة الآخرين وتسييرها. والسلطات العامة المقننة أو المتوارثة عبر التقاليد والموروث الاجتماعي مسؤولة، وفقا لفهمنا جميعا، عن تسيير وتحديد حياة الفرد الذي هو في كل الاحوال ملزم باتباع سلوك واتفاق المجموع أو الجماعة، سواء كانت القبيلة بتشكيلها القديم أو الطائفة أو الاسرة الحمولة بوضعها الحالي.
لهذا يتم يوميا نقض مواد الدستور والتعدي الروتيني على مبادئ النظام العام، خصوصا تلك المتعلقة بالحرية والعدالة والمساواة من دون ان يشكل هذا التعدي أو النقض مشكلة أو حتى إحراجا لأحد.
ان هذا يطرح التساؤل الذي تردد كثيرا، خصوصا بعد حرب العراق، عن استعدادنا «الفطري» لتقبل المبادئ الديموقراطية، وعن حقيقة ان التفرد أو الدكتاتورية سمة أو نزعة «طبيعية» في ذاتنا وعقليتنا.
عبداللطيف الدعيج