كم من امرأة مسلمة تزوج زوجها بأخرى من دون علمها؟ وكم منهن اكتشفت خيانته الشرعية لها بعد عشرة عمر طويلة؟ تُهدر مشاعرها وتُنتهك وتتعرض لأشد الآلام النفسية، وتضيع سنوات عمرها في كذبة تعيشها مغدورة مع رجل أناني لم يفكر إلا في نفسه، هل كل هؤلاء الزوجات سيوافقن على ذلك لو كان لهن حق الاختيار؟ طبعا لا!
كان الله في عون الإناث في مجتمعات ذكورية، الدين فيها صلصال يتشكل وفق حاجات الرجل ورغباته، والموروثات المجتمعية البالية تدعمه في ذلك، ومفتو الدين فيها يحللون زيجات حسب الموسم والموضة، بينما لم يُخرج احدهم فتوى واحدة من جراب فتاواه فيها القليل من الإنصاف للمرأة والاعتبار لآدميتها في هذا الشأن، كلي يقين بأن التطرق لأمر كهذا سينتهي معهم الى طريق مسدود، لأن المرأة، في منظورهم، غالبا ما تكون مجرد سلعة محتواها جسد يشترى ويباع، الثمن هو انسانيتها ومشاعرها، والفاتورة هي عقد زواج أو طلاق.
في الكويت وعبر نافذة أخرى، وهي قانون الأحوال الشخصية في القضاء، من الملحّ ان يُسن قانون ينص على تبليغ ملزم للزوج بالزواج الجديد لزوجته وإقرار بالموافقة عليه من قبل الزوجة بتوقيع، وإلا فلها حق الطلاق للضرر مع أخذ كل حقوقها الشرعية، وذلك صونا لكرامة الزوجة ومنحها حق وحرية الاختيار في حياتها، وحتى يعيد الزوج النظر ألف مرة قبل أن يقدم على هذا الزواج الذي قد تكون دوافعه واهية ولا تستحق العواقب النفسية والاجتماعية التي قد يخلفها.
قد يعد سنّه وتطبيقه صعبا في مجتمع ذكوري يتذرع بالدين، بل وسيحارب بشراسة من قبل معشر الرجال، وأولهم أسفا معظم رجال الدين، فانتهاك مشاعر المرأة عند هؤلاء مباح، واستهلاك جسدها أيضا مباح، فالمرأة في منظورهم ومن يقف في صفهم ليست إنسانا وشريك حياة، بل مجرد وعاء ومتعة!
ومنا ايضا الى نواب مجلس الأمة الأفاضل بتقديم اقتراح بقانون يختص بهذا الشأن. أشك ان يتبنى اقتراحا كهذا نائب رجل، لذا نضع الأمل في معصومة وأسيل ورولا وسلوى، فلا يعرف قدر الوجع الذي تعانيه المرأة إلا المرأة.
أسيل عبدالحميد أمين