من خلال مراجعتي مع أغلى الناس في مستشفى مكي جمعة للجراحات التخصصية، هالني ما لمست فيه من نواحي قصور إدارية وفنية لم تعد تخفى على كثيرين، إذ وبالرغم من طرح كثير من مشاكله من قبل الصحافة، وبعض أعضاء مجلس الأمة، فإنها مازالت قائمة بين جدرانها، لم تعدل ولم يحرك مسؤول حيالها ساكنا.
ما يثير الغرابة هو أن يفتقد مستشفى كهذا مديرا فنيا متخصصا، فمرضى السرطان ليسوا ككل المرضى، هم بحاجة ماسة إلى من يتفهم طبيعة مرضهم، بل وآلامهم النفسية التي تستدعي عناية خاصة، مع احترامنا لشخص المدير الكريم الذي استدعي في التدوير الأخير لمديري المستشفيات، بل وكيف لاتفاقات طبية قد تعقد خارج الكويت بلا وجود طبيب أورام متخصص مع الوفود المرسلة؟ ألا يدل كل ذلك على فوضى إدارية وتنظيمية في وزارة الصحة؟.. ألم يحن الوقت لأن تسند إدارة المركز الى أحد الأطباء المختصين بالسرطان وشؤونه؟
من المحزن قلة الكوادر الكويتية فيه، فعدد الأطباء الكويتيين لا يتجاوز عدد أصابع اليد الواحدة، بالرغم من أن عدد مرضى السرطان في الكويت أسفا، آخذ في الازدياد، وبالرغم من توسع تخصص جراحة الأورام، ووجود كفاءات كويتية قلبها على الكويت، ومن حملة الشهادات التخصصية، فإنه لا مكان لهم في هذا المستشفى لسبب أو لآخر، بل وبالرغم من وجود بدل تخصص نادر لأطباء هذا المستشفى، لا يوجد استقطاب وتهافت أطباء كويتيين بما يكفي للعمل فيه، وقطعا هذا مثير للتساؤل، ثمة خلل إداري يكمن في هذا المستشفى، وفي قسم الجراحة بشكل خاص. فقسم الجراحة فيه يعتمد على نظام الجراح الشامل، سرطانات الأورام النسائية، وكذلك جراحات الثدي، ومثلها التي في الجهاز الهضمي، وكذا أورام الوجه والرقبة وغيرها ليس لها إلا مشرط جراح واحد، حيث لا وجود لوحدات جراحية تخصصية فنية تحت هذا القسم، كما هو معمول به عالميا، وما في ذلك من تأثير سلبي على كفاءة العلاج وصحة المريض، ثمة سؤال يفرض نفسه هنا عن سبب ارتفاع نسبة المضاعفات بعد العمليات الجراحية عن المقياس العالمي؟
من خلال هذه السطور أناشدك معالي وزير الصحة الدكتور هلال، وعلى وجه السرعة، ان تستخدم مشرطك الإداري لإصلاح المركز، وبالأخص قسم الجراحة، حفاظا على صحة وأرواح بشر أصبحت معلقة بين يدي قراراتكم، هم يستحقون منكم اهتماما أكبر، فهم لا يملكون ملاك رحمة سواكم.
أسيل عبد الحميد أمين