عودة إلى العدد الحالي إجعلنا صفحتك الرئيسية إحفظ الموقع عضو جديد دخول الأعضاء القبسPDF إشتراكات القبس عن القبس إتصل بنا
رئيس التحرير: وليد عبداللطيف النصف الاربعاء 17 يونيو 2009 ,23 جمادى الثانية 1430 , العدد 12950 البحث في العدد الحالي بحث متقدم الاعداد السابقة
الصفحة الرئيسية  
للتعليق أرسل إلى صديق تحويل إلى word طباعة pdf
تصغير الخطالشكل الأساسيتكبير الخط 17/06/2009
لحية سنجر وشعر رولا
كتب أسيل عبدالحميد أمين :
دخل رجل كويتي معرض ماكينات الخياطة «سنجر» الكائن في منطقة شرق، مرتديا دشداشة قصيرة طرفها قريب الى الركبة، ولحيته طويلة تغطي كامل صدره، تبضع من المتجر واشترى ما يريد، وبينما هو خارج، لمح صورة معلقة على الحائط لرجل ذي لحية طويلة تشبه لحيته، سأل البائع عن هويته، فأجابه بانه مخترع ماكينة الخياطة «سنجر»، تأمل الرجل صورته، وبزهو ذكر للبائع محاسن وفضل هذا الرجل المسلم التقي على البشرية، وان النور يشع من وجهه المليء بالايمان، ابتسم البائع واخبره بان اسمه اسحق ميريت سنجر، وهو اميركي يهودي، فانقلب رأي الرجل في السيد سنجر سريعا، وسارع بشتمه ولعنه ونعته بالكافر، وبأنه سيأكل الزقوم حتما، فمصيره نار جهنم.
هذا الرجل وامثاله اصبحوا هم السواد الاعظم في مجتمعنا الكويتي، بل ومجتمعاتنا العربية كلها، فالمظهر واللباس في منظور فكرهم هما فقط ما يحدد مدى تقوى الانسان او صلاحه واستقامته، في عهد من الزمان يكثر فيه المراؤون والمستغلون والمتاجرون والمتخفون بالدين لاسباب دنيوية كثيرة ومتنوعة، من يطيل اللحية هو الاكثر ايمانا بالله، واما المحجبة فهي الاكثر طاعة لله، وعلى هذا الاساس الهش يحددون وجهي الايمان والطاعة، ويوزعون الحسنات والسيئات على خلق الله على كيفهم، كما فعل ذلك المشتري الملتحي مع المخترع الملتحي.
في التجارة، يحرص المتاجرون على تسويق سلعتهم، بدءا من نادل المقهى الى موظفي البنوك والمستثمرين، لذا يكون المظهر مهما وعاملا مساعدا للتسويق، والدين اصبح عند الكثير من افراد مجتمعنا اشبه بالتجارة، يسوقون لانفسهم ـ اجتماعيا وسياسيا ـ من خلال اللباس والمظهر اللذين يوحيان بالالتزام الديني، والفارق انه في التجارة جميعهم يحرصون على التعامل الحسن مع الآخرين، بينما قلة من هؤلاء من يحرص على التعامل الحسن مع الآخر المختلف، في ظل مجتمع افراده غالبا ما يحترمون اركان الدين ولا يحترمون اخلاقه، ويحترمون الحجاب ولا يحترمون العقل الذي تحته، ويحترمون ذكورة الرجل اكثر من عقله، ويحترمون العادات والتقاليد اكثر من الدين نفسه.
للكل الحرية في اختيار المظهر والملبس بما لا يمس الذوق العام في دولة يحكمها الدستور، وعلى الكل ان يعي انه ليس من الضرورة ان يكون مظهر الانسان يشبه باطنه، علينا ان نكون اكثر تقبلا واحتراما وتسامحا، بعضنا مع بعض كمسلمين، ومع الآخر المختلف الذي لا يشبهنا في معتقداتنا وديننا.
***
• انضمام النائبة الفاضلة رولا دشتي كعضو للجنة الظواهر السلبية، بل وكمقررة لها، كان حدثا بلون شعرها الحالك السواد على بعض النواب الاسلاميين، فهي في منظورهم مخالفة للضوابط الشرعية لعدم ارتدائها الحجاب، وعليه قدموا استقالتهم، وبذلك تزعزع الهدف المانع والمموه من تأسيسها، النائبة رولا كانت فعلا نائبة حلت على بعض النواب الاسلاميين، مقيولة.. ما يجيبها الا ستاتها.

أسيل عبدالحميد أمين
aseel.amin@hotmail.com
1  - يا للأسف ( نفاق )
محمد   |  الكويت - Wednesday 17 June 2009 08:28:00 AM
إبصراحة هذا مديل حق وصوول للهدف المراد تحقيقة وزيدج من الشعر بيت عندي واحد من نفس الفصيلة بس اللحية أخف و الدشداشة بالدوام قصيرة وأمواضب على الصلاة ووقت ليلة الجمعة يلبس الخوذة وبنطلون الجينز ويتمشى مع شلة على السياكل ومعاهم بنات وقيام بعض المحرمات وتسابق على خط صبحان
2  - الله يعينك على نفسك يا بنت عبدالحميد
عبدالله بوغيث   |  الكويت - Wednesday 17 June 2009 08:45:00 AM
قال تعالى : (( وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها وليضربن بخمرهن على جيوبهن ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن أو آبائهن أو آباء بعولتهن أو أبنائهن أو أبناء بعولتهن أو إخوانهن أو بني إخوانهن أو بني أخواتهن أو نسائهن أو ما ملكت أيمانهن أو التابعين غير أولي الإربة من الرجال أو الطفل الذين لم يظهروا على عورات النساء ولا يضربن بأرجلهن لتعلم ما يخفين من زينتهن وتوبوا إلى الله جميعا أيها المؤمنون لعلكم تفلحون )) سورة النور آية 31
لكي تفلح وتنجح المرأة المسلمة يجب أن ستجيب لأوامر الله عز وجل كما جاء في الآية الكريمة فهل أنت و رولا دشتي مثلك الأعلى استجبتم لهذه الأوامر أم لا ؟ لتستحقوا التأييد من الله ثم الناس ( لا تحاربوا دين الله ,,, لكم هوية لا تضيعوها فتضيعوا وتذهب ريحكم )
3  - شكرا لك على اي حال
محمد القلاف   |  kuwait - Wednesday 17 June 2009 09:33:00 AM
قال امير المؤمنين ( المرأ مختبأ تحت لسانه ) مشيرا بذلك الى ان المظاهر ليست الحكم وانما المقال هو الحكم على الانسان وهذه هي النظرة الاسلامية الصحيحه وان كانت ممارسات البعض ليست كذلك واضيف ان من يروج بالمظهر هم من يضع الحسناوات في اي دعاية او منتج حتى لو كان لا يمت للمراة بصله وهؤلاء من روج للمظهر ودعى لترك المقال والجوهر لا الاسلاميين هذا للعلم
وشكرا على مقالك
4  - من سيأكل الزقوم
ابومضاوي   |  الكويت - Wednesday 17 June 2009 09:55:00 AM
قال المولى الكريم (يا أيها النبى قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين)ويقول(وليضربن بخمرهن على جيوبهن)صدق الله العظيم

طيب .. يا أختي العزيزة، عندما أحدثكي بآية أو حديث فيجب أن تتصوري أن من يحدثكي بذلك الكلام هو الله أو رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وليس أنا ، فعندما تقرأي آية " ذروا ما بقي من الربا " فمعناها أن الله يقول لك " يا فلانه دعي الربا " فماذا ستقولين له ؟؟ سمعا وطاعة، لبيك وسعديك يا رب! أم ستقولين له: الآن عصر جديد يا رب، ودينك يجب أن يماشي العصر، والاقتصاد العالمي كله مبني على البنوك، وهي مبنية على الربا، فلا يمكننا أن نغير العالم من أجل قولك يا رب، ثم علينا أن نجد تفسيرا لقولك، رغم أنه واضح جلي، يجعلنا نحلل الربا لكي لا نضر بالاقتصاد العالمي، فربما لم تكن تعرف يا رب كيف سيتطور العالم والاقتصاد وحال الناس لما حرمت الربا في هذه الآية ... ؟؟؟

5  - أسيل كلامج صحيح لأن صارلي موقف مقارب من اللي كتبتيه
قصي   |  الكويت - Wednesday 17 June 2009 01:00:00 PM
الصراحه بعض من اللي ذكرتيهم ينظرون للشخص من شكله ولو ودهم بعد يكفرونه اذا ماكان نفسهم . عندنا العقليات بشكل عام اختربت للاسف واحد من ( إياااهم ) شافني لابس شورت وتي شيرت وسألني سؤال بعقليتي عادي عندي قالي : أهلك يلبسون نفس لبسك قلتله عادي مو شي مخل بالأداب أو حرام قالي أقصد البنات أو الحريم بشكل عام ؟ قلتله اي عادي بس مو انه تكشف كل شي . شوي يقولي انت كذا وكذا وكذا ( طبعا شي سلبي ) الصراحه قلتله اشرايك تصير وصي عالامه الاسلاميه وتنشر الدعوه الاسلاميه بطريجك . ومشيت عنه بالعربي في ناس تتطفل أو تتدخل بشي ماله داعي ويحكمون بالشكل يعني لو كنت لابس نفسهم ما اعتقد راح يقولي جذي وجذي لان الشكل اهو المطلوب بالزمن هذا وشكرا
6  - اها عاااد
ابوناصر   |  Saudi Arabia - Wednesday 17 June 2009 01:28:00 PM
هذي شكلها من حكايات الف ليله وليله يا اسيل
بعدين رولا محجبه يا ناس .. تلبس الحجاب اذا راحت للسيد.. فيه لها صوره مع حسن نصرالله متحجبه ويا زينها
7  - لكٍ
عبدالعزيز العجمي   |  kuwait - Wednesday 17 June 2009 03:46:00 PM
الاخت العزيزة أسيل انا أستغرب من هذا الطرح الغريب وأستغرب من الموجهة اللي هابه هالأيام على أصحاب اللحى . وأنت كنت لست منهم فلا يعني ذلك بأني ضدهم . المقالة كل الناس فيهم الصالح والطالح واتمنى التعميم المدفون من خلال هذا المقال ان لا يكون بالفعل يعبر عن وجهة نظر كاتبة ففي النهاية من السهل الكتابة وجرح الآخرين والكتابة حول اي موضوع . ولكن من الصعب صنع قراء متابعين لمادة معتدله بالطرح وواقعية . وانتي ذهبتي بطرحك حول ان ليس بالضرورة ان كل من تلبس الحجاب ومن هو طويل اللحية وقصير الثوب ان يعبر عن الدين وان يكون صالح ودين . والعكس صحيح (واحمد الله اني وجدت ما اتفق معك به ) ولنكن واقعيين اكثر موضوع المساواة بين من تلبس الحجاب ومن لا ترتديه امر مرفوض (ففي الدين الاسلامي )ففي النهاية الدين هو الذي يحكمنا كمسلمين. وارجو ان لا تغالو في ذلك ففي النهاية انتم (كل من يحارب الحجاب )لا تخدعون الا انفسكم ومبادئ دينكم وتبحثون عن تحرر تملككم من جهل وبهرجة العالم الآخر .

تحياتي

دمت بود
8  - سالم
salem   |  kw - Wednesday 17 June 2009 04:48:00 PM
شوفي اذا انتي مو مقتنعة بالحجاب هذا شي راجعلج ورجاء لا تعممين بكلامج والحجاب ترى مو حرية شخصية هو فرض على كل مسلمة واذا انتي شايفة غير جذية هذي مشكلتج، ورولا دشتي وغيرها من الكفاءات يستاهلون هالمناصب والله يوفقهم صج مانبي تطرف ولا تشدد بس بدون ما نغلط على الملتحين و المتحجبات لان اصابعج مو سوا والتعميم فيه ظلم، وفرضا أمج تحجبت أو خالتج راح يتغير كلامج صح؟؟

9  - إذن خير الناس من نفع الناس
سيد صباح بهبهاني   |  المانيا - Tuesday 28 July 2009 06:53:00 AM
الأخت الكاتبة الموفقة أسيل عبد الحميد أمين المحترمة
سيدتي أن موضوعكم جميل وشيق وذو معنى ويجب على الإنسان أن يقيم ويحترم الجميع بالتساوي وأن أمر الكفر والإيمان هذا يرجع لله سبحانه وتعالى وخير قول وهو قول الله سبحانه وتعالى وقال في سورة التغابن الآية 2 . مؤمن وكافر وهو أعلم بمصائرهم وهو أكفئ بالحساب ، ألفت نظر القارئ الكريم أن صدام حسين كان مسلم وكان يصلى للناس عبر الفضائيات للمكر والمراوغة ، ولكن قتل المسلمين في إيران والعراق والأكراد منهم وأهل الجنوب وبل كل العراق والكويت وفي بعض أطراف الحجاز وهدم جوامع ومساجد وقتل الأبرياء من الأطفال والنساء والشيوخ والاعتداء والاغتصاب للنساء والرجال ودمر المدن والمنشأة الحيوية للبشر وحرق آبار النفط ودمر اقتصاد الشرق وضرب المسلمين جميعاً إذن أن إسحاق ميريت سنجر خيراً من صدام وامثاله .

خير الساسة أن أصلحوا للوطن لا للرئاسة...!!!


بسم الله الرحمن الرحيم

(هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنكُمْ كَافِرٌ وَمِنكُم مُّؤْمِنٌ) التغابن /2.

(وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِين) الأنبياء /47.

(وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنْ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا) الإسراء /70.

(إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ وَالَّذِينَ هَادُواْ وَالصَّابِؤُونَ وَالنَّصَارَى مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ) المائدة /69 .
وقال رسول الله صلى الله عليه وآله : خير الرجال من كان بطئ الغضب سريع الرضا (كنز العمال : 10657، 43588 ).
وعن رسول الله صلى الله عليه وآله : خيركم من عرف سرعة رحلته فتزود لها ( تسمية الخواطر :2/122 وص 123).
وقال رسول الله صلى الله عليه وآله : طوبى لمن شغله خوف الله عن خوف الناس ( البحار :77/126/32).
وعن رسول صلى الله عليه وآله : خيركم من أطعم الطعام ، وافشى السلام ، وصلى بالليل والناس نيام ( البحار :74 /360 /4 و76 /292/16).
وقال رسول الله صلى الله عليه وآله على خير أخلاق الدنيا والآخرة : من وصل من قطعه ، وأعطى من حرمه ، وعفا عمن ظلمه( البحار :78 /121).
وقال رسول الله صلى الله عليه وآله : ألا أخبركم بخير أخلاق أهل الدنيا والآخرة ؟ قالوا : بلى يا رسول الله ، فقال : إفشاء السلام في العالم ( البحار:73/121).
أقوال وحكم للإمام علي عليه السلام :
خير الناس من نفع الناس (الكافي :8 /243 ح337 ، غرر الحكم :5001).
خير العلم ما قارنه العمل.
خير العمل ما صحبه الإخلاص.
خير الناس من تحمل مؤونة الناس ( غرر الحكم 5027 ـ 5028 ).
خير الخلال صدق المقال ومكارم الأفعال .
خير الملوك من أمات الجور وأحيى العدل .
خير الأمراء من كان على نفسه أميراً.
خير ما ورث الأباء الأبناء الأدب.
خالقو الناس بأخلاقهم وزايلوهم في الأعمال .
الذكر الجميل يدل على خير فاعله إلى صلاح عامله فإن خير الناس من نفع الناس بعلمه وأعماله ومساعيه وأمواله وخدمة البشر أياً كان. وفقنا الله لخدمة المجتمع والإنسان بلا تميز لأن الله سبحانه خلقنا من آدم وآدم من تراب ، ولقوله تعالى : (هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنكُمْ كَافِرٌ وَمِنكُم مُّؤْمِنٌ) التغابن الآية 2 ـ المهم أن نعمل ونخدم البشرية بفعل الخير لبذل قصارى جهدنا لخدمة البشر جميعاً وبدون استثناء أو تميز لأن الله سبحان يؤكد يوجد المؤمن والكافر والحساب والجزاء عنده وقال أبن شعبة الحراني رفعه إلى الإمام الحسن العسكري عليه السلام أنه قال : خصلتان ليس فوقهما شيء : الإيمان بالله ونفع الإخوان ـ ( تحف العقول :368) . والمقصد من هذه الحكم لمولانا أمير المؤمنين علي عليه السلام هو المنفعة في محلها وأن شئت فلا تقصر .
وقال الإمام الحسين عليه السلام : إياك أن تكون ممن يخاف على العباد من ذنوبهم ويأمن العقوبة من ذنبه ، فإن الله تبارك وتعالى لا يخدع عن جنته ، ولا ينال ما عنده إلا بطاعته إن شاء الله ( البحار :78 /121/3 ).
وقال أبو ذر : أوصاني رسول الله صلى الله عليه وآله أن لا أخاف في الله لومة لائم ( الخصال : 526 /13 وص 345/12).
عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وقف على أناس جلوس فقال ( ألا أخبركم بخيركم من شركم ) قال : فسكتوا ، فقال ذلك ثلاث مرات ، فقال رجل : بلى يا رسول الله أخبرنا بخيرنا من شرنا ، قال ( خيركم من يرجى خيره ويؤمن شره وشركم من لا يرجى خيره ولا يؤمن شره )
أجمل ما في الدنيا أن تألف وتؤلف ، وتحب وتُحب ، فإذا ألمت بك شدة وجدت القاصي والداني والقريب والغريب حولك ..... حبا لا تملقا ، ومشاركة لا عطفا ، ومودة لا شفقة ، وهذا المنهج هو ما حرص على ترسيخه الإسلام ليجعل من المجتمع نسيجا فريدا رائعا ، فلما كان المعنى الجامع بين المسلمين الإسلام ، فقد اكتسبوا به أخوة أصيلة ووجب عليهم بذلك حقوق لبعضهم على بعض ، وكلما ازدادت المخالطة وصفا زادت الحقوق ، مثل القرابة والمجاورة والضيافة والصحبة والصداقة والأخوة الخاصة في الله عز وجل
(خيركم من يرجى خيره ويؤمن شره ) أي من يؤمّل الناس الخير من جهته ويأمنون الشر من جهته ( وشركم من لا يرجى خيره ولا يؤمن شره ) أي وشركم من لا يؤمّل الناس حصول الخير لهم من جهته ، ولا يأمنون من شره ، وإنما يرجى خير من عرف بفعل الخير وشهرته به ، ومن غلب خيره أمنت القلوب من شره ، ومتى قوي الإيمان في قلب عبد رجي خيره وأمن شره ، ومتى ضعف قل خيره وغلب شره . قال الماوردي : يشير بهذا الحديث إلى أن عدل الإنسان مع أكفائه واجب وذلك يكون بثلاثة أشياء : ترك الاستطالة ، ومجانبة الإذلال ، وكف الأذى ، لأن ترك الاستطالة آلف ، ومجانبة الإذلال أعطف ، وكف الأذى أنصف . وهذه أمور إن لم تخلص في الأكفاء أسرع فيهم تقاطع الأعداء ففسدوا وأفسدوا ، وقول راوي الحديث ( فقال ذلك ثلاث مرات ) لما توهموا معنى التمييز تخوفوا من الفضيحة فسكتوا حتى قالها ثلاثاً فأبرز البيان في معرض العموم لئلا يفتضحوا
وهذا الحديث الجليل أصل في المروءة مع الخلق ، وذلك بأن يستعمل معهم شروط الأدب والحياء ، والخلق الجميل ، ولا يظهر لهم ما يكرهه هو من غيره لنفسه ، وليتخذ الناس مرآه لنفسه فكل ما كرهه ونفر عنه من قول أو فعل أو خلق فليجتنبه وما أحبه من ذلك واستحسنه فليفعله
وروضة السنة الغناء طالما دندنت حول هذا المعنى السامي فقال صلى الله عليه وآله وسلم ( خير الناس أحسنهم خلقا ) أي مع الخلق بالبشر والتودد والشفقة والحلم عنهم والصبر عليهم وترك التكبر والاستطالة ومجانبة الغلظة والغضب والحقد والحسد وأصل ذلك غريزي وكماله مكتسب وقال صلى الله عليه وسلم ( خير الناس أنفعهم للناس ) بالإحسان إليهم بماله وجاهه ، فإنهم عباد اللّه وعياله ، وأحبهم إليه أنفعهم لعياله ، أي أشرفهم عنده أكثرهم نفعاً للناس بنعمة يسديها أو نقمة يزويها عنهم ديناً أو دنيا ، ومنافع الدين أشرف قدراً وأبقى نفعاً ، قال بعضهم : هذا يفيد أن الإمام العادل علي بن أبي طالب عليه السلام : خير الناس أي بعد الأنبياء ، لأن الأمور التي يعم نفعها ويعظم وقعها لا يقوم بها غيره ، وبه نفع العباد والبلاد ، وهو القائم بخلافة النبوة في إصلاح الخلق ودعائهم إلى الحق وإقامة دينهم وتقويم أودهم ولولاه لم يكن علم ولا عمل.
وقال صلى الله عليه وآله وسلم ( أحب العباد إلى الله تعالى أنفعهم لعياله ) قال القاضي : ومحبة العبد لله تعالى إرادة طاعته والاعتناء بتحصيل فرائضه ، ومحبة الله تعالى للعبد إرادة إكرامه واستعماله في الطاعة وصونه عن المعصية ، وفي الحديث رد على من رفض الدنيا بالكلية من النساك وترك الناس وتخفى للعبادة محتجاً بآية لقوله تعالى : (وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ ) الذاريات /56 وخفي عليه أن أعظم عبادة الله ما يكون نفعها عائداً لمصالح عباده
وقال صلى الله عليه وآله وسلم ( المؤمن يألف ويؤلف ، ولا خير فيمن لا يألف ولا يؤلف ، وخير الناس أنفعهم للناس ) ‌قال الماوردي : بين به أن الإنسان لا يصلح حاله إلا الألفة الجامعة ، فإنه مقصود بالأذية ، محسود بالنعمة ، فإذا لم يكن ألفاً مألوفاً تختطفه أيدي حاسديه ، وتحكم فيه أهواء أعاديه ، فلم تسلم له نعمة ، ولم تصف له مدة وإذا كان ألفاً مألوفاً انتصر بالألف على أعاديه ، وامتنع بهم من حساده ، فسلمت نعمته منهم ، وصفت مودته بينهم ، وإن كان صفو الزمان كدراً ويسره عسراً وسلمه خطر ، والعرب تقول من قل ذل
وقال أبو حاتم : لا يجب على العاقل أن يكافئ الشر بمثله ، وأن يتخذ اللعن والشتم على عدوه سلاحا ، إذ لا يستعان على العدو بمثل إصلاح العيوب وتحصين العورات حتى لا يجد العدو إليه سبيلا
ولهذا قال صلى الله عليه وآله وسلم ( إن شر الناس منزلة عند الله يوم القيامة ، من تركه الناس اتقاء فحشه ) أي لأجل قبح فعله وقوله ، أو لأجل اتقاء فحشه أي مجاوزة الحد الشرعي قولاً أو فعلاً ، وهذا أصل في ندب المداراة إذا ترتب عليها دفع ضر أو جلب نفع ، بخلاف المداهنة فحرام مطلقاً إذ هي بذل الدين لصلاح الدنيا ، والمداراة بذل الدنيا لصلاح دين أو دنيا ، بنحو : رفق بجاهل في تعليم ، وبفاسق في نهي عن منكر ، وتركه إغلاظ وتألف ونحوها مطلوبة محبوبة إن ترتب عليها نفع ، فإن لم يترتب عليها نفع بأن لم يتق شره بها كما هو معروف في بعض الأنام فلا تشرع، فما كل حال يعذر ولا كل ذنب يغفر ، وقال بعضهم : أُخذ من هذا الخبر أن ملازمة الرجل الشر والفحش حتى يخشاه الناس اتقاء لشره من الكبائر وقال صلى الله عليه وآله وسلم ( لا يدخل الجنة من لا يأمن جاره بوائقه ) أي دواهيه جمع بائقة الداهية ، وجاء في حديث تفسيرها بالشر وهو تفسير بالأعم ، زاد في رواية ، قالوا : وما بوائقه ، قال : شره ، وذلك لأنه إذا كان مضراً لجاره كان كاشفاً لعورته حريصاً على إنزال البوائق به دل حاله على فساد عقيدته ونفاق طويته ، أو على امتهانه ما عظم اللّه حرمته وأكد وصلته ، فإصراره على هذه الكبيرة مظنة حلول الكفر به فإن المعاصي بريده ، ومن ختم له بالكفر لا يدخلها ، أو هو في المستحل أو المراد الجنة المعدة لمن قام بحق جاره ، قال ابن أبي جمرة : حفظ الجار من كمال الإيمان وكان أهل الجاهلية يحافظون عليه ، ويحصل امتثال الوصية به بإيصال ضروب الإحسان بقدر الطاقة كهدية وسلام وطلاقة وجه وتفقد حال ومعاونة وغير ذلك ، وكف أسباب الأذى الحسية والمعنوية عنه وتتفاوت مراتب ذلك بالنسبة للجار الصالح وغيره .
واجتمعت المصالحين على أن خير الناس من نفع الناس وأذل الناس من تاه على الناس . و ختاما نسألكم الدعاء لنا و لوالدينا بالمغفرة و الرحمة و قبول الأعمال و لكل الأخوة الكرام الذين ساهموا في خدمة البشر من اختراعات وتطوير العلم في شتى المجال لخدمة الأمم والمجتمعات وإنشاء هذه الكثير للبشر و اسأل الله تعالى أن يحمي المجتمعات لخدمة البشر جميعاً وأن يكون هذا الرقي خالصاً لوجهه الكريم و أن ينفع بها و أن يجعل هذه العلوم علما ينتفع به إنه و لي ذلك و القادر عليه . وفى حديث أبى هريرة "عليك بالبر فإن صاحب البر يعجبه أن يكون الناس بخير وفى خصب" وعن علي بن أبى طالب " عليه السلام : رأس العقل بعد الدين التودد إلى الناس واصطناع الخير إلى كل بر وفاجر" وعن جابر "خير الناس أنفعهم للناس" فعن ابن عمر رضوان الله عليه : "الخير كثير وقليل فاعله" ندعو الله أن يكثر من المصلحين الخيّرين لأوطانهم .
ونعم ما قال أبو العلاء المعري :
الناس للناس من بدو وحاضرة * بعض لبعض وإن لم يشعروا خدم.
وقال الإمام السجاد عليه السلام : كفى بالمرء عيباً ، أن يبصر من الناس ما يعمى عليه من نفسه ، أو يؤذي جليسه بما لا يعنيه ( الكافي ،ج2،ص460 ؛ الاختصاص ،ص 228).
والله خير حافظ وهو أرحم الراحمين .
مع تحيات المحب المربي
سيد صباح بهبهاني
behbahani@t-online.de



أخي المحترم
رفعت الرمز ، لأني كتبت الموضع وعلقت على مقالة الكاتبة أسيل والمرجو عند النشر أن ترفع التعليق . وشكراً

الأمل
من حق الزوجة أن تعلم
مرضى السرطان يا دكتور هلال!
بطلات قافلة الحرية
الغناء باليهودية بداعي الثقافة
للمزيد
        
        
        
        
        
        
        
        
إلى أعلى
إلى أعلى
جريدة القبس - جميع حقوق الطبع والنشر محفوطة 2008
تصميم وتنفيذ شركة IDS