من الآن الى مدة اسبوعين موعد الانتخابات للمجلس المقبل، فان المرشحين سيواصلون طرح قضايا البلد المهمة وسيدافعون عن مواقفهم ان كانوا نوابا سابقين او عن طروحاتهم ان كانوا مرشحين جددا.
ولكن تبقى بعض القضايا الأهم التي لن تجد طرحا حقيقيا في هذه الأجواء المتوترة.
ومن هذه القضايا تضخم باب الرواتب في الميزانية العامة للدولة، التي اخذت تنزف اكثر من ثلثي الميزانية وهي في تصاعد مستمر، خصوصا مع طلبات النواب المتزايدة في اعطاء المواطنين مزيدا من الامتيازات وزيادة المنح المالية.
ولا يملك المرشحون رؤية واضحة لإيقاف الهدر في الميزانية التي وصلت الى 19 مليار دينار، اي ما يعادل 70 مليار دولار، بل ان البعض منهم يتنافس لزيادتها.
اما القضية الثانية، التي تواجه الكويت والمنطقة الخليجية، فهي التركيبة السكانية التي اضحت هاجسا وطنيا كبيرا للمهتمين بقضايا السكان، حيث ان نسبة العمالة الأجنبية (غير الوطنية العربية منها وغيرها)، قد وصلت الى ارقام كبيرة، فهي تبلغ في الكويت ما يقارب 63% من السكان، وفي السعودية 30% من مجموع السكان، وتصل الى اقصاها في دولة الامارات 80% وفي قطر 72%.
في المقابل، فإن المواطنين يعانون صعوبة التوظيف من جهة، وتسريحهم من القطاع الخاص من جهة اخرى، وهنا نتساءل انه اذا لم يطرح المرشحون امثال هذه القضايا وينشغلون بطرح القضايا الهامشية والصراعات الجانبية مع الحكومة، فإن هذه المشاكل الاساسية ستزداد.
وفي الاتجاه نفسه نجد ان قضايا مثل توفير الكهرباء لأشهر الصيف المقبلة، وهي من القضايا التي تتطلب جدية اكثر في التعاطي معها وايجاد حلول لها، لم تجد مرشحا يوليها اهتمامه ويطرح رؤيته في ذلك.
على العموم، فإن هذه القضايا ستبقى تراوح مكانها مادام المرشحون يواصلون طروحاتهم بالاهتمام بغيرها والانشغال في قضايا لا تسمن ولا تغني من جوع.
وغياب هذه المواضيع عن اجندة المرشحين يعني ان الخوف ان تكون طروحات المجلس القادم هي نفسها قضايا التوتر السابقة، وهو الذي قد يعيدنا من جديد - لا سمح الله - الى المربع الأول.
د. عبدالمحسن يوسف جمال
ajamal1950@hotmail.com