يتلقى مركز الدوحة لحرية الاعلام ضربات عنيفة - بعضها تحت الحزام - موجهة الى أداء مديره العام الناشط الغربي روبير مينار، ويتزعم ذلك الهجوم السافر رؤساء التحرير في الصحافة القطرية الذين قلما كتبوا مقالات استثنائية او لافتة! وفي الوقت نفسه تحتفل منظمة اليونسكو ومركز الدوحة لحرية الإعلام باليوم العالمي التاسع عشر لحرية الصحافة في الدوحة يومي الثاني والثالث من مايو الجاري، بينما يشاع أن مينار سيقال من منصبه في الشهر المقبل بعد اتمامه مراسم الاحتفال الاستعراضي!
لقد اعتبر رئيس الاتحاد الدولي للصحافيين السيد ايدن وايت، الذي زار الدوحة واجتمع ببعض كتابها وصحافييها، «انه لا مجال لدعم تنظيم حدث رسمي احتفاءً باليوم العالمي لحرية الصحافة في قطر، نظراً إلى المشاكل التي يواجهها الصحافيون (وهي) غياب حرية تشكيل الجمعيات، والضوابط الجائرة التي تحكم اليد العاملة الأجنبية».
وعلى الرغم من ذلك، تحتضن قطر احتفالا بحرية الصحافة، في حين اخفقت في تلبية ابسط اشتراطات مصداقية الحدث نفسه فيما يخصها، وأعني اشهار جمعية الصحافيين القطريين - رغم مثالب قانون الجمعيات وسوءاته – كما رحّل مشروع قانون الاعلام القطري الى اجل غير معلوم! ذلك القانون الذي يتضح جليا من مسودته الهزيلة المنشورة على موقع مركز الدوحة الالكتروني انه غير قادر على ضمان حرية التعبير، أو مكافحة الرقابة الذاتية في الصحف، ولا يمنع ابدا اللجوء إلى قانون العقوبات ضد الصحافيين. لقد فتح مسيو مينار ملفات شائكة في منطقة الخليج في وقت تتشدق فيه انظمتها برفع شعارات الاصلاح والمأسسة والتحديث.. وفوق ذلك الديموقراطية ايضا!
يبدو ان روبير مينار كان محقا في تنبيهه على ان دبي الانفتاحية تتذرع بمكافحة الإباحية ليس الا! وان دافعها الوحيد هو فرض الرقابة وتشديدها، فبعد رفض قائد شرطة دبي الكشف عن خمسمائة كلمة طلب إلغاءها من قائمة بحث غوغل، اصبحت الحرب ضد الإباحية حربا مقدسة لا يعلم مداها الا الله وحده! وقد حظرت وزارة الإعلام في أبو ظبي نشر عدد ابريل من مجلة أفريك ماغازين بعنوان «دبي: نهاية الحلم»، ولم يكن ذلك الا بسبب مقالة تستعرض الصعوبات التي تواجهها دبي «وتطور علاقة القوى في الاتحاد لحساب أسرة أبو ظبي المالكة»، وقد صرح الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، حاكم دبي بأن امارته مستهدفة اعلاميا لاضعافها، ولكن الا يمكن تصنيف ذلك التقرير بانه ينتمي ببساطة الى الصحافة الحقيقية؟ فأي القواعد المهنية انتهكت حقا؟ ومن يستطيع رصد النيات المبيتة للهدم والتخريب؟ ومن يملك سن القوانين وانفاذها... وتفسيرها؟
المضحك المبكي ان يعلن مركز البحرين لحقوق الإنسان أن وزارة الثقافة والإعلام في البحرين أمرت يوم 21 أبريل الماضي بإضافة عدة مواقع ومدوّنات إلى لائحة العناوين المحظورة على الإنترنت، ومن ضمنها موقع مركز البحرين لحقوق الإنسان نفسه!
يبدو ان الديموقراطية انتهت في الخليج.. من حيث لم تبدأ اصلا!
نورة آل سعد*
* كاتبة من قطر
nouraalsaad.blogspot.com