عودة إلى العدد الحالي إجعلنا صفحتك الرئيسية إحفظ الموقع عضو جديد دخول الأعضاء القبسPDF إشتراكات القبس عن القبس إتصل بنا
رئيس التحرير: وليد عبداللطيف النصف الثلاثاء 07 اكتوبر 2008 ,07 شوال 1429 , العدد 12700 البحث في العدد الحالي بحث متقدم الاعداد السابقة
الصفحة الرئيسية    دراسات  
عدد القراء : 612
للتعليق أرسل إلى صديق تحويل إلى word طباعة pdf
تصغير الخطالشكل الأساسيتكبير الخط 07/10/2008
الدفاعات الجوية الإيرانية لا تشكل خطراً على الأميركيين
طهران مهتمة بحماية مواقعها النووية أكثر من هرمز والخليج - 3
كتب محمد أمين :
• منظومة «باتريوت» قادرة على كشف إطلاق الصواريخ خلال دقيقتين
• منظومة «باتريوت» قادرة على كشف إطلاق الصواريخ خلال دقيقتين
بقلم: ستيلين تالماج
ترجمة: محمد أمين
عن: مجلة انترناشيونال سيكيوريتي
كيف يمكن أن ترد ايران على ضربة اسرائيلية أو أميركية محدودة؟ الرد الأكثر تدميراً لإيران من الناحية الاقتصادية هو اغلاق مضيق هرمز. ان ايران تمتلك قدرات حربية في البحر، مثل الالغام والصواريخ المضادة للسفن ووسائل الدفاع الأخرى على الأرض، فاذا استطاعت الربط بين كل هذه القدرات فسوف يكون بوسعها وقف أو اعاقة الملاحة في مضيق هرمز لشهر أو أكثر. وسوف تصعّد الولايات المتحدة محاولاتها لاعادة فتح المضيق بسرعة، من خلال عمليات بحرية واسعة النطاق ومستمرة، قد تتحمل خلالها الولايات المتحدة أثمانا باهظة اقتصادياً وعكسرياً، حتى لو لم تنجح ايران في اغلاق المضيق بشكل فعلي، فإن نتائج ضربات محدودة لايران ستكون معقدة ومكلفة، الأمر الذي يستدعى تغييرات في سياسات الولايات المتحدة العسكرية لاسيما تلك المتعلقة بالطاقة.

ان نجاح الولايات المتحدة في تدمير قدرات ايران الصاروخية على الارض يعتمد على نجاحها في كشف مواقعها، ويمكن للقوات الاميركية الكشف الطبوغرافي الكامل للمنطقة الايرانية القريبة من مضيق هرمز والواقعة على مستوى سطح البحر في معظمها باستثناء ارتفاع لعدة امتار فقط، مما يسهل المهمة على الاميركيين.
اما ايران، فاذا ارادت شن الهجمات الصاروخية من اماكن بعيدة في عمق اراضيها، فعليها ايجاد اماكن مرتفعة ولا تحجب الرؤية، والمناطق العالية تخلق مجموعة مختلفة من التحديات، اولها انه لا توجد الكثير من هذه المناطق المرتفعة، اذا ان 10 في المائة فقط من المنطقة، ترتفع الف متر عن سطح البحر، وعشرين في المائة ترتفع الى 500 متر فقط.
والمناطق المرتفعة ليست ملائمة لسرعة الحركة، والمفاجئ ان ايران لم تبن الكثير من الطرق على قمم جبال المنطقة حتى تتمكن من استخدام الشاحنات الحاملة للصواريخ او البطاريات المتحركة، ولا توجد ممرات
كافية في اسفل الجبال. ولذلك فان عملية الفرار او الاختفاء بعد اطلاق الصواريخ تظل مقيدة وصعبة، وهو ما يضيق المناطق التي يتعين على الاميركيين تفتيشيها بحثاً عن الصواريخ وبطاريات الصواريخ.
وباختصار، فان حوالي نصف مساحة الـ33 ألف كيلو متر مربع، تشكل منطقة مناسبة لاطلاق الصواريخ من اهداف متحركة على سفن الملاحة في المضيق.. وحتى في هذه المنطقة، يتعين على الاسرائيليين امتلاك تكتيكات ومهارات مميزة من اجل تنسيق هذه الحملة. وبافتراض ذلك، فان الولايات المتحدة ستحتاج الى مفهوم للعمليات من اجل كشف وتدمير بطاريات الصواريخ المتحركة واستهداف الرادارات المخبأة في منطقة تصل مساحتها الى 16500 كليو متر مربع، اي اكبر من حجم مساحة كوسوفو بمرة ونصف المرة.
وستحاول الولايات المتحدة ــ كاولوية قصوى ــ تدمير الرادارات الايرانية اللازمة لتحديد الاهداف للصواريخ، ومن دون هذه الرادارات سيكون من الصعب على الايرانيين تحديد واصابة اهدافهم. والرادارات، بطيعتها اهداف متعاونة، فكلما استخدمت للبحث عن الاهداف، فأنها تصدر اشارات تفضح مواقعها. ويمكن للولايات المتحدة نشر طائرات استطلاع فوق الشواطئ الايرانية لرصد هذه الاشارات.
واضافة الى ذلك، ستعمل الولايات المتحدة على تعقب منصات اطلاق الصواريخ، في أسرع وقت ممكن وبدقة متناهية، وبرنامج الدعم الدفاعي DSP الذي يعمل بالاقمار الاصطناعية، هو اقدر من يقوم بهذه المهمة. فهذا البرنامج كان مصمماً لرصد منصات اطلاق الصواريخ الباليستية السوفيتية ابان الحرب الباردة، وقد طورّت الولايات المتحدة هذا البرنامج، ليصبح اكثر دقة بكثير.
ففي حرب الخليج على سبيل المثال، كان بوسع القادة الميدانيين المسؤولين عن تشغيل بطاريات صواريخ باتريوت، الحصول على معلومات من برنامنج DSP حول منصات اطلاق الصواريخ الباليستية العراقية خلال دقيقتين فقط من اطلاق مثل هذه الصواريخ. وسوف يتمكن الاميركيون من استخدام هذا البرنامج في ايام الطقس الصافي كشف الاشارات تحت الحمراء لمنصات اطلاق صواريخ كروز الايرانية.
ويمكن لبرنامج DSP الاستعانة بطائرات «اواكس» التي يمكنها طرح المزيد من المعلومات عن منصات اطلاق الصواريخ الايرانية، فهذه الطائرة يمكنها ايضاً تحديد ارتفاع واتجاه الصاروخ فور اطلاقه، وكذلك تحديد موقع اطلاق الصاروخ.
وسيكون بوسع الاميركيين استخراج خريطة ثابتة تمكنهم من تعقب اي جسم متحرك في المنطقة من خلال استخدام طائرة تعمل من دون طيار لهذه المهمة، لانها مزودة برادارين متقدمين وتحلق على ارتفاعات شاهقة، بحيث يصعب على الايرانيين اكتشافها. وبالتحليق فوق الاجواء الايرانية مباشرة، سيكون بمقدور هذه الطائرة تصوير الاهداف بدقة.
فكم عدد الطائرات التكتيكية اللازمة لتغطية مساحة 16500 كليو متر مربع، التي يمكن لايران اطلاق صواريخ كروز منها؟ من الممكن استنباط التقديرات من عدد من الافتراضات التي، وحتى لو لم تكن دقيقة، فانها تلقي الضوء على حجم العمليات المحتملة. فلنفترض ــ على سبيل المثال ــ ان اجهزة DSP للاقمار الاصطناعية تأخذ دقيقتين لنقل المعلومة حول صدور الاوامر باطلاق صاروخ ايراني، واستغرقت عملية تعقب الاواكس لهذا الصاروخ دقيقة اخرى، وبافتراض ان عملية اعداد الصاروخ للاطلاق استغرقت خمس دقائق، فستكون لدى القوات الاميركية دقيقتان لاسقاط هذا الصاروخ، وتدمير منصة الاطلاق.
وستكون هناك حاجة الى وجود خمس طائرات تكتيكية فوق المنطقة لتغطية مساحة 16500 كيلومتر مربع، المفترض ان ايران تنشر فيها منصات اطلاق الصواريخ على مضيق هرمز، لان كل طائرة يمكنها تغطية مساحة 3339 كيلومترا مربعا، وذلك على افتراض عدم وجود اكثر من منصة واحدة فقط منصوبة في محيط منطقة الدورية لكل طائرة وتطلق الصواريخ في وقت واحد.
فكم من الوقت تحتاج الولايات المتحدة الى تدمير كل البطاريات الايرانية المتحركة؟ الجواب يعتمد على عدد البطاريات التي تنشرها ايران في كل منطقة من مناطق البحث، وعدد البطاريات التي تستخدمها للاطلاق كل يوم، ومهارة الاميركيين في الكشف عن اماكن هذه البطاريات. وتتراوح تقديرات الفترة التي سوف تستغرقها مثل هذه العملية بشكل شاسع اعتمادا على التغيرات في هذه الافتراضات الرئيسية. فعلى سبيل المثال، اذا كان لدى ايران 36 بطارية منشورة في مساحة 16500 كيلو متر مربع وتطلق صاروخين يوميا، فسوف تحتاج الولايات المتحدة الى 18 يوما لتدميرها جميعا. واذا اختار الايرانيون نشر نصف بطارياتهم فقط، واطلقوا المعدل ذاته من الصواريخ ونجحت الولايات المتحدة في الكشف عنها جميعا، فسوف تحتاج الى تسعة ايام فقط لتدمير كل البطاريات. اما اذا نشرت ايران 36 بطارية حول المضيق وقلصت معدل اطلاق الصواريخ الى صاروخ واحد يوميا، فسوف يكون الاميركيون بحاجة الى 72 يوما للكشف عن البطاريات. وهكذا، فان نجاح الاميركيين يعتمد بشكل كبير على السلوك الايراني في اطلاق الصواريخ.

إجراءات دفاعية ضد صواريخ كروز في البحر
وحتى اذا اعتقدت الولايات المتحدة انها دمرت معظم قدرات ايران الصاروخية، فانها ستبقي على اجراءات دفاعية في المضيق.
وسوف يشمل مفهوم العمليات الدفاعية في هرمز الابقاء على قطع بحرية ومدمرات وطائرات لحماية الملاحة البحرية وسفن وآليات ازالة الالغام.
وسوف تعتمد الاجراءات الدفاعية في المنطقة على نظام «ايجيس» AEGIS الذي يمكن الغواصات والمدمرات من الكشف والتعامل مع الاخطار المتعددة باساليب متعددة في وقت واحد. وهذا نظام دفاع صاروخي يستخدم الجيل الثاني من الصواريخ الاميركية المعروفة بـSM-2 القادرة على اعتراض صواريخ كروز على ارتفاعات منخفضة. ويمكن لغواصة AEGIS حمل 122 صاروخا من طراز SM-2 اما المدمرة فيمكنها حمل 90 صاروخا فقط. لكن في الاحوال العادية يتم تحميل المدمرة ب 40 ــ 50 صاروخا فقط من هذا الطراز ومثلها من صواريخ توما هوك والصواريخ المضادة للغواصات.
واذا ثبتت عدم فاعلية اجراءات الدفاع الصاروخية، فسوف يتعين على نظام AEGIS الاعتماد على اجراءات اخرى مثل التشويش الالكتروني على اجهزة توجيه الصواريخ الايرانية.
وبالاضافة الى ذلك، فان لدى نظام AEGIS القدرة على اعتراض الصواريخ المعادية من خلال اقامة جدار كثيف في الهواء. واذا فشل ذلك، يمكن لنظام AEGIS نشر الاشعاعات والضباب للتشويش على الصاروخ في المرحلة الاخيرة قبل اصابة الهدف. وباختصار، فان لدى الولايات المتحدة نظاما حيويا للدفاع الصاروخي، لكنه قد لا يكون ناجحا بشكل مطلق، لا سيما في المدى القريب او اذا قرر الايرانيون نشر معظم ما لديهم من ترسانة صاروخية.
وقد اعتمد التحليل في هذا الجزء وما سبقه على افتراض ان الولايات المتحدة تتمتع بالتفوق الجوي. ويخفف الجزء التالي من هذا الافتراض، ويناقش القدرات الايرانية في مجال الدفاع الجوي، وماذا تحتاج الولايات المتحدة للقضاء على هذه الدفاعات.
معظم وسائل الدفاع الجوي الايرانية هي انظمة ارضية وبعد مراجعة قدرات ايران الدفاعية جو ــ جو، يناقش هذا الجزء. الدفاعات الارضية بتعمق، وصولا الى الاجابة عن سؤال كيف يمكن للولايات المتحدة تحقيق التفوق الجوي في حال اندلاع الحرب في مضيق هرمز.

القدرات الجوية الايرانية
قدرات ايران الجوية للدفاع عن اجوائها محدودة. فايران تمتلك مجموعة من الطائرات المقاتلة القديمة منها عشرون طائرة من طراز «ميغ 29» و 25 طائرة « اف 14» و 24 طائرة «اف 7 ام» الصينية الصنع. وباستثناء الطائرات الصينية، فان الطائرات الايرانية الاخرى ليس لها قطع غيار، كما انها غير مزودة بصواريخ جو ـ جو، اما الطائرات الصينية فهي نسخ مطورة من ميغ 21، وليست طائرات مقاتلة عليها مضاهاة سلاح الجو الاميركي حاليا.
والمشكلة انه على الرغم من وجود بعض الطائرات والمعدات الجيدة، فإن الطيارين الايرانيين لم يتلقوا التدريبات المطلوبة لاستخدام المعدات بشكل فاعل، وقد تكون الولايات المتحدة قادرة على محو الخطر الايراني من الجو في وقت مبكر من الحرب، وفي كل الاحوال، ربما لا تمتلك ايران الامكانات لصيانة طائراتها.
وهذا لا يعني ان ايران لا تستطيع استخدام الطائرات اذا اندلعت الحرب، فمن المؤكد ان تتمكن من شن غارات في اليوم الاول من الحرب، ضد اهداف اميركية، وقد تستطيع استخدام مقاتلات لمهاجمة السفن وطائرات الهليكوبتر الاميركية المشاركة في عمليات ازالة الالغام من مضيق هرمز. والسؤال المطروح هو كم تحتاج القوات الاميركية من الوقت لتدمير القدرة الجوية الايرانية؟ والاهم من ذلك، كم تحتاج من الوقت لاقناع الايرانيين بعدم جدوى شن المزيد من الهجمات. ففي عام 1991، توصل العراقيون الى هذا الاستنتاج بعد اسبوع واحد على بدء الحرب وبعد ان خسروا 33 مقاتلة و 5 طائرات هليكوبتر، علما بأن القوات الجوية العراقية في عام 1991، كانت افضل من القوات الجوية الايرانية حاليا.

متطلبات التحكم الجوي الاميركي
الدفاعات الجوية الايرانية ضعيفة، ومع ذلك يمكن ان تشكل تهديدا للقوات الاميركية، خصوصا للطائرات التي تقوم بأعمال الدورية فوق الاراضي الايرانية مباشرة من اجل البحث عن بطاريات الصواريخ المتحركة.
لقد امتلك الصرب دفاعات جوية اقوى من تلك التي تمتلكها ايران، ومع ذلك لم يستطيعوا اسقاط سوى طائرتين اميركيتين فقط فوق كوسوفو، احداهما F117، والثانية F16، من بعد آلاف الطلعات التي نفذتها الطائرات الاميركية في التسعينات.
خلاصة القول، ان عملية تطهير مضيق هرمز من الالغام قد تستغرق 28 يوما، حسب التقديرات المتفائلة، و40 يوما حسب التقديرات المتشائمة، اما القضاء على صواريخ كروز الايرانية المضادة للسفن فقد يحتاج الى 9 ايام في التقديرات المتفائلة، و72 يوما في التقديرات المتشائمة، اي ان العملية برمتها سوف تستغرق ما بين 37 يوما و112 يوما.

خاتمة
لا جدال في حقيقة التفوق العسكري الاميركي على ايران وفي قدرة الاميركيين على تحقيق الانتصار في اي مواجهة، ومع ذلك فإن ايران تمتلك القدرة على خوض حرب الالغام، وتمتلك صواريخ كروز المضادة للسفن والدفاعات الجوية اللازمة لجعل مهمة ازالة الالغام من مضيق هرمز صعبة على الاميركيين وتستغرق وقتا اطول من المعتاد. ويمكن ان تتعرض الملاحة في المضيق للاعاقة لاسابيع، وربما لفترة اطول، وقد تستدعي استعادة حرية المرور عبر المضيق بشكل كامل القيام بعمليات جوية وبحرية كبيرة.
وعادة ما يتم اغفال القيود التي تعيق قدرة الايرانيين مثل تحديات التحكم والقيادة ودقة التصويب، في حال اندلاع حرب بحرية. وكذلك كثيرا ما يتم تجاهل نقاط قوة ايران مثل امتلاكها كميات كبيرة من الصواريخ والالغام. وعلى الرغم من امتلاك الولايات المتحدة القوة العسكرية التقليدية الافضل في العالم، فان تجاربها في الماضي في اصابة اهداف متحركة من الجو وتنفيذ عمليات ازالة الالغام البحرية لا تبعث الثقة بأن اي مواجهة في مضيق هرمز ستُحسم بسرعة، فلم تُختبر دفاعات الاساطيل البحرية الاميركية امام خصم يمتلك كما هائلا من صواريخ كروز، كما ان اميركا

قدرات الدفاع الجوي الإيرانية على الأرض
يمكن ان تشكل الدفاعات الجوية الايرانية على الارض، خطرا اكبر على القوات الاميركية. لقد كرست ايران الكثير من الموارد واولت اهتماما كبيرا بقدراتها الدفاعية، فمن بين قواتها الجوية البالغ تعدادها 52 الف شخص، خصصت ايران 12 ــ 15 الفا لهذه المهمة. وسعت ايران خلال السنوات القليلة الماضية، لشراء المزيد من انظمة الدفاع الصاروخي، لكن لا تقارير تفيد بانها قد تسلمت مثل هذه الانظمة بعد. فمثلا، يردد الروس كثيرا انهم بالرغم من تعاونهم مع ايران من اجل بناء مفاعل بوشهر النووي وفي مشاريع عسكرية مشتركة اخرى، فانهم لم يستجيبوا لطلب ايران منذ عام 1998، لبيعها نظام الدفاع الجوي المتطور SA-10.
ويرى بعض المحللين ان ايران ربما تمتلك 25 بطارية صواريخ من طراز SA-6، لكن لا دليل حتى الآن على، ان مثل هذا النظام يعمل في ايران. وفي مثل هذه الحالة، فان غياب الدليل
يبدو انه دليل الغياب، فلدى ايران حافز قوي لاظهار امتلاكها لهذا النظام كوسيلة لردع اي هجوم جوي، فلا بد ان الايرانيين يعرفون ان نظام SA-6 شكل تحديا خطيرا للولايات المتحدة في كوسوفو عام 1999. ولكن حقيقة ان صواريخ SA-6 لم تطلق ابدا في المناورات العسكرية الايرانية، او ضد اي من الطائرات من دون طيار في سماء المنطقة، تلقي بظلال من الشك على المزاعم بان ايران تمتلك هذا النظام.
بالمقابل، اعلنت ايران اخيرا عن امتلاكها صواريخ روسية من طراز SA-15. وقد بدأت موسكو منذ عام 2007 تسليم ايران ما مجموعه 29 بطارية اشترتها طهران. ويعتبر SA-15 نظام منخفض الى متوسط الارتفاع ويبلغ مداه 12 الف متر.
وعلى الرغم من انه افضل ما لدى ايران من انظمة للدفاع الجوي، فانه من غير المحتمل ان يشكل تهديدا خطيرا للطائرات المقاتلة المتقدمة لكل من الولايات المتحدة واسرائيل، التي يمكنها ضرب اهدافها عن ارتفاعات اعلى من الحد الاقصى لمدى هذه الصواريخ.
وتمتلك ايران كذلك، 150 صاروخا او يزيد من طراز I-HAWK موزعة بين 16 كتيبة. ومن الصعب تجاهل خطر هذه الصواريخ التي يمكن اطلاقها في كل الظروف المناخية.
لكن ايران لم تحصل على قطع غيار لهذا النظام منذ عام 1979، كما ان لدى كل من الولايات المتحدة واسرائيل دراية تامة بهذا النظام وطورتا وسائل مناسبة لمواجهته.
اما بقية صواريخ ارض ــ جو الايرانية فهي قديمة وعاجزة امام التقنيات الحديثة. وبالاضافة الى القصور في بعض الانظمة بعينها، فان هناك نقطتي ضعف كبيرتان في الدفاعات الايرانية. الاولى: قلة عدد بطاريات الصواريخ التي تمتلكها ايران مقارنة بمساحة البلاد الشاسعة والثانية عدد المواقع التي يفترض ان ايران تريد توفير الحماية لها. فمساحة ايران تزيد على مساحة العراق بثلاث مرات وتبلغ 1,6 مليون كيلو متر مربع، اي اكبر من ولاية الاسكا، وتضم ثلاث مدن كبرى واكثر من خمسة مواقع نووية وحدودا مع مواقع ساخنة يبلغ طولها 5440 كيلو مترا وخطا ساحليا طوله 2440 كيلو مترا في مواجهة محيط سني واساطيل اميركية. ويقال ان صواريخ SA-5 تغطي موانئها الرئيسية ومنشآت النفط ومدينة طهران، بينما تغطي صواريخ SA-2 المدن والمراكز الرئيسية بما فيها ساحل بندر عباس وجزيرة خرج وبوشهر وبندر خميني.
وتشير بعض التقارير الى ان ايران ركزت بعض افضل دفاعاتها الجوية حول اهم المواقع النووية الرئيسية، «ناتانز» و«اصفهان»، وبصرف النظر عن تقييم ايران لقوتها الدفاعية، فانها تظل ضعيفة امام القوة الاميركية.
ثانيا: ربما يملك الايرانيون ما يكفي من الدفاعات من حيث الكم، لكنها ليست كذلك من حيث النوع. فان تكون لديك الاجهزة اللازمة للدفاع هو شيء، وان تكون لديك البنية التحتية للاستخبارات والاتصالات للربط بين مختلف المفاصل ودمجها في نظام دفاعي واحد، هو شيء آخر تماما.
وربما تكون هذه المشكلة اوضح ما تكون في حالة ايران التي تمتلك انظمة دفاعية من مصادر مختلفة لم تصمم كي تعمل معا.
يقول انطوني كوردسمان ان «ايران ليس لديها تغطية رادارية للارتفاع المنخفض او شبكة رادار شاملة وبنية متكاملة للقيادة والتحكم او المجسات او انظمة للتنسيق بين مختلف قطاعات الدفاع.. كما تفتقر ايران الى أنظمة ادارة المعركة، ورابطات المعلومات عندها ليست سريعة او فاعلة بما يكفي لتمكينها من الاستفادة القصوى من التغطية التي توفرها بعض انظمتها للدفاع الصاروخي».
        
        
        
        
        
        
        
        
إلى أعلى
إلى أعلى
جريدة القبس - جميع حقوق الطبع والنشر محفوطة 2008
تصميم وتنفيذ شركة IDS