بقلم: عبداللطيف الدعيج
أول ما نزلنا بيتنا الجديد كانت جارتنا اللصيقة بنا تتردد علينا باستمرار لتبادل المعلومات حول منازلنا الجديدة، لان منزلها هو نسخة مطابقة لمنزلنا. في احدى المرات قالت تعال فانا اريد رأيك في طريقة ترتيب ديكور «الجاكوزي» داخل الحمام. دخلنا نحن الثلاثة: هي وزوجتي، وانا كنت في المقدمة. طبعا انا عارف ان «الجاكوزي» في مواجهتي في نهاية الحمام، لذا كنت معنيا بالنظر هناك ولم اعن بالنظر الى الجهة الشمالية حيث منطقة الاستحمام. بمجرد دخولنا شهقت الاثنتان، زوجتي وجارتنا التي نسيت انها كانت تعرض ملابسها الداخلية للجفاف. طبعا انا حولت نظري جهة الشهقة لكن «صديت» بسرعة وتابعت تركيزي على نهاية الحمام. عرض الملابس الداخلية هو «عيب» في اميركا مثل ما هو في الكويت. ملابس الرجال أو ملابس النساء، كلها اشياء خاصة ليس من المفروض ان تعرض على الغير. لهذا لا تزال «ميشيل» تشعر بالحرج ــ كلما رأتني ــ بسبب سقطتها الكبرى.
ما يعرض في محلات «النوفوتيه» ليس سراويل احمد باقر او حمالات صدر جارتنا «ميشيل»، بل ما يعرض هو قطع قماش وتصاميم فنية جميلة ليست مرتبطة بهذا الشخص او ذاك. لهذا تفتقد خصوصيتها وتصبح كما هي، مجرد قطع قماش، ليس من المفروض ان تمثل حرجا لليبرالي مثلي، ولا شهوة لمثل احد نواب او مؤيدي «لظس». من هنا فان امر منع عرضها في واجهات المحلات التجارية هو قرار سخيف يتناسب ــ مع الاسف ــ وسخف الحكومة ومجلس الامة، وما يحيط بنا من اوضاع تثير الغثيان هذه الايام.. غريب امر نوابنا وسياسيينا المتدينين، فهم يبحثون عن الاثارة ولو في قطع القماش. هذا بالمناسبة وهم كهول وشيوخ، روضوا شهواتهم ولبوا كل احتياجاتهم، واغلبهم بثلاث وأربع زوجات، لكن مع هذا لا تزال قطع القماش تثير غريزة السيد وزير التجارة، وتبعث الشهوة في نفس وكيله العتيد.
الغريب ايضا ان «العرض» هو عمل فني من المفروض ان يكون من اختصاص ومراقبة وزارة الاعلام لا وزارة التجارة، فمرسوم انشاء وزارة التجارة واضح ومعني بتنظيم شؤون التجارة والتجار والاشراف عليها، لا مراقبة خلق الله وتوجيههم.