عودة إلى العدد الحالي إجعلنا صفحتك الرئيسية إحفظ الموقع عضو جديد دخول الأعضاء القبسPDF إشتراكات القبس عن القبس إتصل بنا
رئيس التحرير: وليد عبداللطيف النصف الاثنين 11 اغسطس 2008 ,08 شعبان 1429 , العدد 12645 البحث في العدد الحالي بحث متقدم الاعداد السابقة
الصفحة الرئيسية  
للتعليق أرسل إلى صديق تحويل إلى word طباعة pdf
تصغير الخطالشكل الأساسيتكبير الخط 11/08/2008
أفكار طائرة
البطل الذي حارب إسرائيل بالمعرفة
كتب صلاح منتصر :
لم يحارب جندي عربي اسرائيل كما حاربها الراحل العظيم عبدالوهاب المسيري رغم أنه لم يمسك في حياته بندقية ولا قنبلة! أما سلاحه فكان البحث والدراسة والتعمق لتعريفنا نحن ــ ملايين العرب ــ عن حقيقة الصهيونية واليهودية ليس بالطريقة الديماغوجية، كما تعودنا أن نعرف عنها، بل بالحقيقة التي يجب أن نعرفها..
وقد كانت المعرفة عن إسرائيل حتى قبل عام 67 من الممنوعات المحرمة، فلن يكن مسموحاً استيراد كتاب عن اسرائيل لا على مستوى الفرد أو الجامعة ومراكز البحث، ولم يكن هناك انترنت ندخله ونقرأ عما لا يصل إلى أيدينا، ولا فضائيات، وحتى إذاعة «البي بي سي» كان يتم التشويش عليها فعندما وقعت أحداث يونيو 67 لم يعرف الشعب ما حدث ولم يصدق أن هناك هزيمة جرت، بل إن هناك كثيرين تصوروا أن تنحي جمال عبدالناصر كان خديعة لتضليل إسرائيل وشن هجوم مباغت عليها.
ولا بد أن عبدالوهاب المسيري كان أحد الذين صدمتهم هزيمة يونيو، لكنه أدرك أن أحد أسبابها هو الجهل فقرر أن يبدد غشاوة العربي ويقدم له الحقيقة مهما كانت مرارتها.
ولقد كان للراحل الكبير فضله عليَّ وعلى كثيرين آخرين عندما أصدر في عام 1970 موسوعته الأولى عن اليهودية والصهيونية، وقد تلقفتها بلهفة ووصل حماسي لها إلى حد اقتناء نسختين لتكون إحداهما في مكتبي بالأهرام والثانية في مكتبي بالبيت.. وكان أبرز ما في الموسوعة السهولة التي كتبها بها المسيري وهي الصعب العسير أن تقدم فكراً مجهولاً بلغة بسيطة وغير معقدة عن حياة اليهود ومعتقداتهم وأساطيرهم وأحزابهم ومشاكلهم وأبطالهم.
ولا أذكر عدد المرات التي قرأت فيها هذه الموسوعة، والتي كانت الضوء الذي فتح لي طريق معرفة من هو اليهودي والصهيوني والإسرائيلي، مما جعلني بعد ذلك أقرأ كتباً عديدة سهل عليَّ فهمها بفضل القاعدة المعرفية التي أرساها عبدالوهاب المسيري من خلال معلومات موسوعته الأولى، والتي أفنى نحو خمس وعشرين سنة أخرى من البحث والكتابة حتى أضاف إليها موسوعته الضخمة في عشرة أجزاء، وأصدرتها له دار الشروق في خدمة حقيقية للقارئ العربي بعد أن توسع في الحديث عن كل نقطة أوجزها في موسوعته الأولى، مقدراً أنه كان يخاطب في ذلك الوقت قارئا معدوما أو قليل المعرفة بموضوع الصهيونية واليهودية، وغير ذلك أصدر دراسات أخرى عديدة بعضها مازال تحت الطبع عن «البروتوكولات والصهيونية» و«في الخطاب والمصطلح الصهيوني» و«الفكر الصهيوني من هرتزل حتى اليوم» و«من هم اليهود».
ورغم مرضه المميت فإن روح المقاومة ظلت قوية حية لدى عبدالوهاب المسيري إلى آخر أيامه، فرأيناه يخرج -أحياناً على كرسي – ليشارك في مظاهرات «حركة كفاية» مع الشباب ويتعرض للقبض عليه، وشارك حزب الدكتور أسامة الغزالي (الجبهة الديموقراطية).
كان بالتأكيد يعرف النهاية ولكنه فعل ما أوصى به الرسول صلى الله عليه وسلم كل مؤمن من أنه اذا جاء أحدكم الموت وفي يده فسيلة أن يغرسها.
ومثل كل الذين ماتوا وسيموت غيرهم رحل الدكتور عبدالوهاب المسيري، ولكن بعد أن ترك أكبر ذخيرة من المؤلفات التي شاركت وستشارك في حرب الصهيونية بالعلم والمعرفة!


صلاح منتصر
smontaser@ahram.org.eg
هل ذهبت لوحة الخشخاش إلى الكويت؟!
اكسب مع حماركو
الموظف المناسب والوظيفة المناسبة
الإجازة الدراسية ضررها أكثر من نفعها
النساء كالماء
للمزيد
        
        
        
        
        
        
        
        
إلى أعلى
إلى أعلى
جريدة القبس - جميع حقوق الطبع والنشر محفوطة 2008
تصميم وتنفيذ شركة IDS