كتب فهد الكندري:
بدأت مهرجانات العودة الى المدارس، واصبح السباق على أشده بين تجار القرطاسية وبائعي اللوازم المدرسية لاستقطاب اكبر عدد من المشترين.. واتخذوا في سبيل ذلك وسائل متعددة بداية من الألوان الزاهية للحقائب والادوات الكتابية والملبوسات والمستلزمات الاخرى، مرورا بالرسومات والاشكال الزاهية.. وغيرها من سبل جذب طلبة المدارس من مختلف الأعمار.
فقبل بداية كل عام دراسي تتسابق المكاتب وشركات القرطاسية، وطرحت هذا العام ادوات مدرسية تحتوي على رسومات وشخصيات كرتونية يحبها الاطفال ويتابعون مسلسلاتها على شاشات التلفاز.
ومن اللافت ان هذه البضائع الجديدة تصاحبها زيادة في الاسعار، مما يشكل عبئا على اولياء الامور الذين تثقل كواهلهم هذه التجهيزات واللوازم الضرورية، مما يتطلب توفير ميزانية خاصة بداية كل فصل دراسي او سنة دراسية على أبعد تقدير.
وتزامنا مع بداية هذه المهرجانات والتقليعات الجديدة للبضائع جالت «القبس» على أماكن البيع ورصدت آراء اولياء الامور ومعرفة استعداداتهم وتجهيزاتهم لهذا الموسم، واكدت مجموعة من الاهالي ان اسعار القرطاسية جنونية رغم المهرجانات الكثيرة التي تعتبر مجرد لعبة من التجار لكسب المزيد من الارباح.
قالت انتصار نهام: «ان اسعار القرطاسية ولوازم المدارس مرتفعة جدا، وهذا شيء طبيعي فقد تعودنا على هذه الزيادة»، مشيرة الى ان الاسعار تزداد وترتفع مع ظهور كل ما هو جديد من شخصيات كرتونية دون مراعاة لمقدرة الاسرة المادية وقدرتها على شراء احتياجاتها الاطفال!
واوضحت ان جودة المنتجات لم تختلف ولكن المنافسة بين التجار يذهب ضحيتها الآباء، مشددة على ان ذلك ليس عدلا.
منتجات صينية!
وفي السياق ذاته، بينت أم سعود ان المكاتب والجمعيات التعاونية امتلأت اخيرا بالسلع المدرسية، ومستلزماتها، لكن الزيادة المبالغ فيها طالت حتى السلع الاستهلاكية، التي لا غنى لأي طالب عنها.
واضافت ان الجودة لا تتوافر في كل السلع، مشددة على ان الاسواق المحلية اكتظت بالمنتجات الصينية التي غالبا ما تكون ذات جودة رديئة، ومع ذلك فأسعارها مرتفعة، فما بالك بالمنتجات العالية الجودة.
أما ابو خالد فأكد انه يفضل شراء لوازم أبنائه الاساسية قبل دخول الموسم، هربا من ارتفاع الاسعار، مبينا ان بعض التجار يستغل حاجات الناس ويرفع الاسعار دون مبرر او داع.
وشدد على ان السلع العالية الجودة غالية جدا، لذا يفضل شراء حاجات أبنائه من مكاتب الجملة، لانها لا تبالغ في أسعارها كالمكتبات الاخرى.
والتقطت اطراف الحديث دلال بوحمدي، مشيرة الى ان ارتفاع الاسعار يحتم على الوالدين تخصيص ميزانية خاصة لكل طفل لتلبية احتياجاته من ملابس مدرسية وادوات وقرطاسية، مبينة ان الاسعار ترتفع كل سنة بشكل خيالي ومبالغ فيه غالبا.
وقالت بوحمدي ان المنتجات الجديدة متعددة الاشكال والالوان وتجذب الاطفال وتعجبهم لما تحتويه من رسومات واشكال كرتونية، مضيفة ان هذه البضائع جودتها رديئة ويتكرر شراء السلع نفسها اكثر من مرة بسبب رداءتها!
اما ام محمد فأكدت ان المنتجات الجديدة جيدة ولكنها تختلف من مكان لآخر لاختلاف الوكيل والمورد لها، مشيرة الى انها لاحظت ارتفاعا في الاسعار، حيث انها لا تراعي الدخل المتفاوت للأسر وأولياء الامور، وبينت انه ليس من الضروري ان تصاحب زيادة الاسعار زيادة في الجودة والاتقان في السلع، فهناك سلع ذات جودة عالية ومعروضة بسعر مناسب ورمزي، والعكس صحيح.
الجودة تستحق
المنتجات الجيدة «المتعوب عليها» تستحق سعرها العالي.. هكذا محمد الخالدي، مؤكدا انه ليس فرضا ان يشتري كل الناس من البضائع الغالية، فالناس ليسوا سواسيه في مقدراتهم المادية، مضيفا ان بعض السلع غالية، ليس بسبب جودتها وصناعتها بل بسبب الرسومات التي تحتويها والجاذبية للأطفال.
وشدد على ان الحكومة غير مطالبة بدعم السلع المدرسية أسوة بالسلع الاستهلاكية، مستشهدا بالمثل الكويتي القائل: «مد اريولك على قد لحافك».
وبينت ام مناير ان المنتجات الجديدة رائعة وذات الوان براقة وتلفت انظارها الكبار قبل الصغار، لافتة الى ان زيادة الاسعار محلوظة ومبالغ في بعضها، لكنها تستحق هذه الزيادة نظرا لجودتها العالية ولارتفاع الاسعار في العالم ككل وليس فقط في السلع الدراسية.
واتفق سالم عبدالرزاق على ان ارتفاع اسعار النفط ساهم في رفع جميع الاسعار بما فيها اسعار السلع الدراسية، لكن البعض يرفع الاسعار لمجرد زيادة الربح وليس لزيادة التكاليف عليه، مدللا على ذلك باختلاف اسعار السلع من مكان الى آخر.
وطالب عبدالرزاق وزارة التجارة بمراقبة التجار وكبح الغلاء الفاحش والمبالغ فيه في بعض السلع والمنتجات، نظرا لما يضر بالمستهلكين ويحمّلهم مصروفات تزيد على طاقاتهم.
تأجيل الدراسة
وعن تجهيزات المكاتب واستعداداتها، قال اسامة محمود وهو مسؤول إحدى الشركات ان الحديث عن تأجيل الدراسة الى بعد شهر رمضان أربك الاهالي وبعض الشركات التي لم تستكمل بضاعتها، مشيرا الى ان اغلب المكاتب بدأت في عرض بضاعتها الجديدة وقد صاحبتها زيادة في الاسعار وقد تتفاوت نسبة هذه الزيادة حسب السلع ومكان التصنيع.
واضاف ان البضائع الاوروبية اغلى من الصينية وتزيد اسعارها بنسبة اكبر، موضحا ان بعض الجمعيات التعاونية تدعم الاسعار وتبيعها بسعر التكلفة والبعض الآخر يبيعها بنسبة ربح بسيطة، وقال ان زيادة الاسعار ليست لمجرد الزيادة بل من اجل الجودة وزيادة تكاليف العمل.
وبين ان اولياء الامور يهتمون بالجودة اكثر من السعر، بعكس الاطفال الذين يقبلون على السلع التي تحتوي على صور الشخصيات الكرتونية او شعارات الاندية الاوروبية ولاعبيها، مشددا على ان اذواق الاطفال غالبا ما تكون مرتبطة بالاعلام والتلفزيون ولهذا تتنافس الشركات المصنعة على هذه الشركات المحبوبة ليزيد الاقبال عليها.
وعن طلبة المرحلتين المتوسطة والثانوية، قال محمود ان تركيزهم يكون على اشهر الاندية الرياضية واللاعبين، مبينا ان الشركات تعتمد على آخر الصرعات واحدثها، لكن الجمارك اصبحت مشددة في السنوات الاخيرة على سلع الشركات التي تقلد الماركات دون تصريح من مالك الماركة وتم التضييق على دخولها للأسواق للمحافظة على حقوق الملكية الفكرية، وذلك قد ساهم في زيادة الاسعار وارتفاعها.
وفي السياق ذاته، قال أبو عبدالرحمن أحد تجار القرطاسية ان زيادة الاسعار قد بلغت 10% في بعض السلع، مبينا ان سبب الزيادة انخفاض الدولار وزيادة اسعار البترول اضافة الى تكاليف الشحن والنقل.
واضاف انه من الظلم وضع كل الاسباب على عاتق التجار، فارتفاع الاسعار بات امرا عالميا وليس فقط في الدول المستهلكة وذلك لغلاء المعيشة الذي صاحبه ارتفاع أجور الايدي العاملة وغيرها.
«الماركات» تغزو المكتبات
لوحظ ان إقبال الطلبة لم يعد ينصب على السلع الكرتونية والأشكال الطفولية، بل قد غزت الماركات التجارية الشهيرة، مثل Gueei وDior وغيرهما أرفف المكتبات، حتى باتت المكتبة أشبه بمحلات الشنط النسائية!
أين الآباء؟!
لاحظت «القبس» خلال الجولة على الأسواق ان أغلب الأطفال كانوا برفقة أمهاتهم، وكان عدد الآباء قليلاً، بل يكاد يكون معدوماً في كثير من المكتبات، الأمر الذي يدعو إلى التساؤل عن سبب تخلي الآباء عن مسؤولياتهم. وهل ذلك يرجع إلى ضيق وقتهم، ام ان البعض يرفع شعار «ما لي خلق»؟!
جشع واستغلال
قالت أم مشعل إن السلع الجديدة فيها الجيد والسيئ، ولكن ارتفاع الأسعار عامل مشترك، مشيرة إلى ان الجودة متوافرة، ولكن السعر مبالغ فيه، فأين رقابة الجهات المختصة؟! وبينت ان زيادة الأسعار وراءها جشع التجار ورغبتهم في استغلال الموسم.