فيصل خاجه
تعتبر ثقافة المجتمع هي من يقود أي بلد الى النجاح أو الى الفشل، فإن كان المجتمع حرا مثقفا متسامحا متقبلا لوجود الآخر، وتعتريه الرغبة الجادة في التطوير ومواكبة التطور والحرص على أن يكون وطنه في الريادة فيعمل بحق من أجل ذلك، وبخلاف ذلك ان كانت الغيبيات والخرافات والاعتبارات العصبية العنصرية والطائفية والرغبة في إزالة الآخر هي قيم مجتمع ما، فلن ترى نتيجة ذلك سوى بلد يزداد حاله سوءا وانحدارا يوما بعد يوم، والآتي اكثر سوادا، أنا لست متشائما.. أنا واقعي يا سيدي القارئ.
يتباكى الجميع على القتيلة الموؤودة، وننسى أننا (جميعا) شركاء في الجريمة، فالكويت دولة مؤسسات، وإدارة هذه المؤسسات تعكس سوء اختيارنا وعدم قدرتنا على التمييز ما بين الصواب والخطأ وعدم قدرتنا على اختيار الأكفأ، نحن لا نزال محكومين بموروثات لا تتفق مع سمة العصر الحديث، أولها أننا لا نزال نكابر ونصر على ان شيخ الدين يملك علما يفوق نظراءه من اصحاب التخصصات العلمية فهو الاقرب الى الله، وهو الداعي الى الفضيلة، وغيره الى الرذيلة.
الكويتيون يحتاجون الى من يعالجهم من هذا الوهم النفسي ولو بصاعق كهربائي، فالكويتيون يعاقبون أنفسهم ظنا منهم بأن هذا العقاب يطهر الذنوب ويؤتي برضائه سبحانه، فالانفصام في شخصية الكويتي واضح من خلال سلوكه، فهو يستمتع إلى الآن بكوميديا «درب الزلق» و«باي باي لندن» وبتراجيديا الأقدار، لكنه يصوت لمن يحرم التمثيل ويحاربه، الكويتي لا تكاد تخلو سيارته من الأشرطة الغنائية ويتابع المحطات الاذاعية الغنائية، لكنه يصوت لمن يمنع تدريس الموسيقى في المدارس لأنها حرام، الكويتي يستمتع في مكتبات بيروت والقاهرة بقراءة كل الاصناف من الكتب من دون محاذير رقابية، لكنه يصوت لمن لا يرخص له سوى كتب الدعوة وتفسير الأحلام وفوائد الاحجار الكريمة، الكويتي ينتظر أي إجازة ولو (يومين) ليتجه الى مطار الكويت الدولي للاقلاع الىاحد بلاد الكفر ليستمتع بالحريات التي يحرمه منها ممثله في مجلس الأمة العابس البائس، الكويتي تراه يبعث ابنه ليدرس في أميركا بجامعة مختلطة، ومن ثم تراه يصوت لمن يمنع الاختلاط حتى في الجامعات الخاصة في الكويت.
أليست كل هذه الظواهر (السلبية) تحتاج الى وقفة شجاعة وجادة لمعالجتها، ويسألونك عن الانحدار الكويتي السياسي والثقافي والفني والرياضي، بل حتى الديني!! فرجل الدين الكويتي السابق متمثلا بالجيل المتسامح الداعي الى الخير وتقبل الآخر مثل الشيخ خالد المذكور الذي لا يرى مانعا شرعيا من زواج الشيعة بالسنة والعكس، والشيخ علي الجسار (رحمه الله) الذي لا يمانع في سماع الغناء بشرط أن لا يحتوي على الكلمات الماجنة، إلى أن وصلنا في أيامنا هذه الى شيوخ (مهاوشجيه) غاضبين ناقمين محرضين ضد كل من يخالفهم!
أذكر برنامجا دينيا في الماضي القريب كان اسمه «رسائل الإخاء»، ولكم أن تقارنوا عنوان هذا البرنامج بما يحمله من مضامين الخير، ببرامج دعاة هذه الأيام (قذائف مثلا)!!
كم نحن في حاجة الى ان نضع الرجل المناسب في المكان المناسب! كم نحن في حاجة الى ان نكون موضوعيين في اختياراتنا، حتى لا يأتي خريج كلية الشريعة ويصرح بأن السعر العادل للبترول يعادل 200 دولار للبرميل!!
mbomaa@hotmail.com